الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الموالاة بين الاستنجاء والوضوء لصاحب السلس

السؤال

هل يجوز لصاحب السلس أن يستنجي قبل دخول وقت الصلاة، ويتوضأ بعد دخول الوقت، أم يجب أن يستنجي، ويتوضأ بعد دخول الوقت؟ وهل الصلوات التي صليتها، وأنا مستنج قبل الوقت عليَّ قضاؤها؟ مع العلم أن الاستنجاء يكون قبل الوقت بدقائق قليلة.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فصحة وضوئك والصلاة التي صليت به تنبني على حكم الموالاة بين الاستنجاء والوضوء، وهي محل خلاف بين أهل العلم، وتراجع الفتوى رقم: 344914فقد اشترط بعضهم، كالشافعية الموالاة بين الاستنجاء، والوضوء، والصلاة، بالنسبة لصاحب السلس، إذا كان السلس غير حدث ريح.

جاء في كتاب نهاية الزين في إرشاد المبتدئين، وهو شافعي أثناء الحديث عن شروط الوضوء:
(ودخول وقت)، أو ظن دخوله (لدائم حدث)، كسلس بول، وهو الذي يتقاطر بوله دائما، ويشترط له -أيضا- تقدم الاستنجاء على الوضوء؛ لأنه يشترط لطهره تقدم إزالة النجاسة، وتقدم التحفظ مثل الحشو، والعصب، والموالاة بين الاستنجاء، والتحفظ، والموالاة بينهما، وبين الوضوء، ويستثنى من ذلك ما إذا كان السلس بالريح، فلا يشترط الموالاة بين ذلك، والموالاة بين أفعاله، وأما الموالاة بين الوضوء، والصلاة، فشرط لجواز فعل الصلاة به، لا شرط لصحته، كما قاله الرشيدي. اهـ.

وفي حاشية البجيرمي على الخطيب الشافعي: قوله: (وبين الوضوء)، وكذا بين الوضوء، والصلاة أيضا، وهذا في سلس نحو البول، كالمذي، أما سلس الريح، فالواجب عليه الموالاة بين أفعال الوضوء، وبين الصلاة، لا بين الاستنجاء، وبين الوضوء. اهـ

و ذهب بعض أهل العلم إلى أن صاحب السلس لا يجب عليه تجديد الاستنجاء، ولا التعصيب عند كل صلاة، فمن باب أولى أنه يجوز له أن يستنجي قبل دخول الوقت، ويتوضأ بعده، وراجع الفتوى: 459787

بل إن المالكية يقولون: إن صاحب السلس لا يلزمه الوضوء لكل صلاة، ولا غسل موضع النجاسة، وانظر التفصيل في الفتوى: 57848.

فالأمر كما رأيت فيه خلاف، فعلى قول الحنابلة صلاتك صحيحة، كما هو قول المالكية، ولا داعي لإعادتها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني