الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من قضى مع كل صلاة فوائت من جنسها

السؤال

عليَّ عددٌ كبير من الصلوات التي فاتتني في سنواتٍ سابقة، وقد بدأتُ -بفضل الله- بالتوبة والحرص على قضاء ما فاتني منها.
وللمساعدة على الالتزام والمتابعة، قمتُ ببرمجة تطبيقٍ بسيط لنفسي يقوم بحساب الصلوات الفائتة تقريبًا بناءً على التاريخ الذي أحدده، كما يساعدني في متابعة عدد الصلوات التي أقضيها يوميًا والعدد المتبقي منها حتى أنتهي بإذن الله.
فهل يجوز -في حال كان عدد الصلوات الفائتة كبيرًا- أن أقضي الصلوات على هيئة مجموعات من نفس الصلاة؟ فمثلًا: أقضي عددًا من صلوات الفجر يوميًا (مثل 20 فجرًا) حتى أنتهي من جميع صلوات الفجر، ثم أبدأ بعد ذلك في قضاء صلوات الظهر، ثم العصر، وهكذا؟ أم يجب عليَّ الالتزام بالترتيب بين الصلوات (فجر ثم ظهر ثم عصر ثم مغرب ثم عشاء) في كل مرة أقضي فيها الصلوات؟
وجزاكم الله خيرًا، ونفع بكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالحمد الله الذي منّ عليك بالتوبة، ونسأل الله تعالى أن يتقبلها منك، وأن يثبتك على طريق الحق والصواب.

ثم إن الفوائت تقضى مرتبة، بحيث تصلى الصبح، ثم الظهر، ثم العصر وهكذا، وذلك خروجاً من خلاف من أوجب الترتيب في قضاء الفوائت.

لكن لو صليت مع كل صلاة عدداً من الفوائت من جنسها، رجونا أن يكون ذلك مجزئاً، إذ القول بعدم وجوب الترتيب قول قوي متجه، وراجع الفتوى: 477826.

ثم عليك مواصلة القضاء حتى يحصل لك يقين أو غلبة ظن ببراءة الذمة.

قال ابن قدامة في المغني: إذا كثرت الفوائت عليه يتشاغل بالقضاء، ما لم يلحقه مشقة في بدنه أو ماله، أما في بدنه فأن يضعف أو يخاف المرض، وأما في المال فأن ينقطع عن التصرف في ماله، بحيث ينقطع عن معاشه، أو يستضر بذلك.
وقد نص أحمد على معنى هذا. فإن لم يعلم قدر ما عليه، فإنه يعيد حتى يتيقن براءة ذمته.
قال أحمد في رواية صالح، في الرجل يضيع الصلاة: يعيد حتى لا يشك أنه قد جاء بما قد ضيع
. اهـ.

ثم إن وجوب قضاء الفوائت هنا هو مذهب الجمهور، وهو المفتى به عندنا خلافًا لمن قال بعدم الوجوب، كشيخ الإسلام ابن تيمية، ومن وافقه من أهل العلم. وانظر التفصيل في الفتوى: 249616.

وراجع المزيد عن كيفية قضاء الفوائت الكثيرة وذلك في الفتوى: 61320.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني