الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قول المؤذن للمصلين: (صلوا سنة الجمعة) بدعة محدثة

السؤال

ما حكم صلاة السنة قبل صلاة الجمعة، حيث يقول المؤذن صلوا سنة الجمعة يرحمني ويرحمكم الله؟ وهل هذا سنة أم بدعة؟ وهل يجوز العمل به؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي قبل الجمعة بعد الأذان الثاني شيئاً، وكذلك أصحابه -رضي الله عنهم- قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى: أما النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنه لم يكن يصلي قبل الجمعة بعد الأذان شيئاً، ولا نقل هذا عنه أحد، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان لا يؤذَّن على عهده إلا إذا قعد على المنبر، ويؤذن بلال، ثم يخطب النبي -صلى الله عليه وسلم- الخطبتين، ثم يقيم بلال، فيصلي النبي -صلى الله عليه وسلم- بالناس، فما كان يمكن أن يصلي بعد الأذان، لا هو ولا أحد من المسلمين الذين يصلون معه صلى الله عليه وسلم… انتهى.

وقال ابن القيم -رحمه الله- في زاد المعاد: ومن ظن أنهم كانوا إذا فرغ بلال -رضي الله عنه- من الأذان، قاموا كلهم، فركعوا ركعتين، فهو أجهل الناس بالسنة، وهذا الذي ذكرناه من أنه لا سنة قبلها، هو مذهب مالك، وأحمد في المشهور عنه، وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي... انتهى.

وبناءً على ما تقدم، فلا تسن صلاة ركعتين بعد أذان الجمعة (سنة الجمعة كما يقولون).

وكذلك قول المؤذن (صلوا سنة الجمعة يرحمني ويرحمكم الله)، لم يكن معروفا في العهد الأول، لكن ينبغي الترفق مع من يفعل ذلك ومع أمثاله، وتعليمهم ودعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة حتى لا تحدث فرقة بسبب ذلك، ولا يتابع على ذلك.

هذا إن كان المقصود الأذان الذي تتلوه الخطبة، أما إن كان المقصود الأذان الأول الذي سنه عثمان -رضي الله عنه وأرضاه-، فقد ذهب الحنفية والشافعية إلى أنه تسن الصلاة قبل الجمعة على خلاف بينهم في عدد ركعاتها، وذهب المالكية إلى كراهة التنفل عند الأذان الأول لا قبله لجالس في المسجد لا داخل يقتدى به، ومذهب الحنابلة أنه لا سنة راتبة قبل الجمعة.

وأما التنفل فحسن جائز، قال الرحيباني في مطالب أولى النهى: ولا راتبة لها قبلها نصاً، بل يسن صلاة أربع ركعات، لما روى ابن ماجه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يركع من قبل الجمعة أربعاً. اهـ. وللفائدة راجع الفتوى: 4301.

وقد ألف ابن رجب الحنبلي رسالة بعنوان (نفي البدعة عن الصلاة قبل الجمعة).

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني