الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

استرضت والدها بشتى الوسائل فلم يرض عنها

السؤال

ظلمني أبي وغضب عليّ، وحين حاولت الاعتذار له، على الرغم من ظلمه لي، قام بدفعي وأنكر أنني اعتذرت.
ومع ذلك لم أتوقف، فاعتذرت له عبر الرسائل أكثر من مرة، درءًا للمشكلات واحتسابًا للأجر عند الله، إلا أنه ما زال مصرًّا على أنني لم أعتذر، وأنه غير راضٍ عني، بل ويقول إن الله أيضًا غير راضٍ عني.
لقد بذلت جهدًا كبيرًا، ولا أزال أدعو الله أن يلين قلبه ويهديه، وأستمر في برّه بهدوء، لكن ذلك لم يغير شيئًا من موقفه. فكيف أتصرف؟ وهل الله راضٍ عني أم لا؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد أحسنتِ باعتذاركِ من أبيكِ، وحرصكِ على استرضائه؛ فحقّ الوالد عظيم، ولا يسقط حقّه بظلمه لولده، أو إساءته إليه.

فقد عقد البخاري في كتابه الأدب المفرد بابًا أسماه: باب بر والديه وإن ظلما ـ وأورد تحته أثرًا عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ما من مسلم له والدان مسلمان، يُصبح إليهما محتسبًا، إلا فتح له الله بابين -يعني: من الجنة- وإن كان واحدًا فواحد، وإن أغضب أحدهما، لم يرضَ الله عنه حتى يرضى عنه، قيل: وإن ظلماه؟ قال: وإن ظلماه.

وعلى فرض أنّكِ أسأت إلى أبيك؛ فقد كان ينبغي عليه أن يقبل اعتذارك.

قال ابن القيم -رحمه الله- في مدارج السالكين: من أساء إليك، ثم جاء يعتذر من إساءته، فإن التواضع يوجب عليك قبول معذرته، حقًا كانت أو باطلاً. وتكل سريرته إلى الله تعالى. انتهى.

والتوبة تمحو ما قبلها، ففي سنن ابن ماجه عن ابن مسعود: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: التائب من الذنب كمن لا ذنب له.

وإذا كنتِ مداومة على برّه ومحاولة استرضائه قدر وسعك؛ فلا حرج عليك، قال تعالى: لا يُكَلِّفُ اللهُ نفساً إلّا وسعها [البقرة: 286].

ولا يضرّكِ -إن شاء الله- قوله إنّه غير راض عنك، وراجعي الفتويين: 313054، 487315.

وليس لأبيكِ أو غيره أن يجزم بعدم رضا الله عنك؛ فهذا من الغيب الذي لا يُعلم إلا بالوحي، وراجعي الفتوى: 122246.

فداومي على برّ أبيك، والإحسان إليه قدر استطاعتك، وأكثري من الدعاء له، فإنّ الله قريب مجيب.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني