الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحجاب - الخروج - العمل - الدراسة والتعلم

السؤال

أنا ملتزمة قريبا ووالدي يراه تشددا ومغالاة، عزمت على لبس النقاب وحاولت إقناعهما لكن الوالد رفض تماما واتهموني جميعا بالتطرف بل بالقضاء عليهم، ولقد قرأت الفتاوى السابقة وتأكدت من وجوبه لكن الغريب أن الأب بعد أن اعترض على الأمر نهائيا حاول الرجوع إلى الشيوخ لإقناعي بأنه ليس بفرض بل جميعهم قالوا لا فرض ولا سنة وإنما ( فضل ) وطاعة الوالد أولا، ورأي الإمام الغزالي وافقهم، واستدلوا بالأحاديث التي وصف فيها وجه المرأة ولونها ( في زيارة أبي بكر حين مرضة وجدوا امرأة وضيئة الوجه، موشومة الكفين ) أريد ردا على هذا الإسناد وغيره، وإذا كان الأمر يوقع الأب في إثم كبير مثل مخالفة أمر الله عمدا، والقسم بأنه لا يتم ولو كان فرضا، وكثرة الوقوع باللسان في حق الدين.. مع العلم أني كنت سببا في تغير بعض الأمور حيث بدأ الأب يصلي وغالبا في المسجد بعد طاعتي له بترك النقاب والاكتفاء بحجاب واسع كبير يستر البدن وأنا والوحيدة في العائلة ولله الحمد، ولكنه مازال يقع في كثير من المعاصي منها ما أستطيع مناقشته فيها ولكنه أصبح دائما ينصحني بأن احتفظ بالايمان في صدري والبقاء في حالي حتى مع إخوتي. فإذا كان التمسك بالحجاب يجعلهم لا يسمعون كلمة حق مني فهل علي بنفسي أولا؟ وأنا الآن لا أشعر بالرضا وأريد إقناعه مرة أخرى ولا أعرف كيف أبدأ، حاولت سابقا البقاء في البيت لكنه رفض وأرغمني على الخروج يرى أن طاعته واجبة ولا يرى الإثم في ذلك، والآن وأنا في كلية الصيدلية، هل الدراسة سبب ضروري للخروج؟ وحضور دروس تعلم القرآن ضرورة أم لا ؟ ومتى يكون الخروج للضرورة؟ وهل طاعة الوالدين بالخروج معهم في أماكن فيها اختلاط واجبة ( تجوز أم لا)؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الواجب شرعاً على جميع نساء المؤمنين، التزام الحجاب الشرعي الساتر لجميع البدن بما في ذلك الوجه والكفان، لكن راجعي الفتاوى التالية أرقامها: 36200 ، 28006 ، 18799 وكذا الفتاوى المربوطة بها.

ولكن في حالة خوف الضرر يجوز كشف الوجه بالضوابط المذكورة في الفتاوى المشار إليها آنفا، وذلك لاعتبارات منها أن من شروط التكليف الاستطاعة، قال الله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا {البقرة: 286}، وقال صلى الله عليه وسلم: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. متفق عليه، عن أبي هريرة. وقال تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا {التغابن: 16} ومنها أنه إذا كان في المسألة قولان لأهل العلم معتبران يجوز الأخذ بالمرجوح منهما عند الضرورة. ومنها أن تغطية الوجه بالنسبة لحالتك إذا ترتبت عليها مفسدة أعظم جاز تركها أخذاً بقاعدة ارتكاب أخف الضررين وتحاشي أعظم المفسدتين. والواجب عليك الآن استمرارك في دعوة أسرتك بالحكمة والموعظة الحسنة على أن تكون النصيحة على فترات متباعدة حتى لا يقعوا في السآمة، واحرصي على موافقة القول للعمل، واعلمي أن الخير لا يأتي إلا بالخير، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم عند البخاري، فاستعيني بالله واصبري فإن الأمر بالمعروف لا يسقط عنك إلا إذا أغلقت عليك جميع السبل.

أما الحديث المذكور فقد صححه الألباني في كتاب ( جلباب المرأة المسلمة) وللجواب عليه راجعي كتاب( يافتاة الإسلام اقرئي حتى لا تُخدعي ) وكتاب ( دعوة الحجاب) لمحمد بن إسماعيل الجزء الثالث. وبالنسبة للدراسة في الجامعة راجعي الفتوى رقم: 17209

وأما عن خروجك لحضور دروس تعلم القرآن فاعلمي أنه فرض كفاية فإن لم تتمكني فلا شيء عليك، وطاعة الوالدين واجبة عليك إلا في الأمور المحرمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا طاعة في المعصية، إنما الطاعة في المعروف. متفق عليه. والخروج للأماكن التي يحصل فيها اختلاط ولا سيما النوادي والشواطىء وما شابه ذلك معصية لله عز وجل، فلا يجوز لك الذهاب إلى هذه الأماكن، وراجعي الفتوى رقم: 25366 ، والخروج يكون مباحاً إذا كان لأمر جائز ولم يشتمل على محرم، وقد روى البخاري عن عائشة قالت: خرجت سودة بنت زمعة ليلاً فرآها عمر فعرفها، فقال: إنك والله يا سودة ما تخفين علينا. فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له وهو في حجرتي يتعشى وإن في يده لعرقاً، فأنزل الله عليه فُرفع عنه وهو يقول: قد أذن الله لكن أن تخرجن لحوائجكن.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني