الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

دفع تكاليف تجهيز أمه ووزِّعت تركتها ولم يعوضوه عنها

السؤال

توفيت أخت والدي، وكان لديها مال عنده أمانة. دفع أحد أبنائها تكاليف الجنازة من ماله، لكن والدي وزع التركة دون تعويضه.
وبعد 10 سنوات، ما زال يطالب بحقه. فهل تُعد هذه التكاليف دَينًا يُقضى من التركة؟ وعلى من يجب السداد الآن؟ وهل يجوز لي دفعها بنية تبرئة ذمة والدي؟
جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن مؤن تجهيز الجنازة -كأجرة الغاسل، وقيمة الكفن، ونحو ذلك-، تخرج من مال الميت، وتقدم على توزيع التركة؛ كما قال العلامة خليل المالكي في المختصر: يخرج من تركة الميت حق تعلق بعين كالمرهون... ثم مؤن تجهيزه بالمعروف، ثم تقضى ديونه، ثم وصاياه من ثلث الباقي، ثم الباقي لوارثه. اهـ.

وعليه؛ فهذا المال الذي تركته عمتك يعوض منه أولاً ما صرف في تجهيزها، ما دام الابن غير متبرع بما أنفقه من تكاليف تجهيزها.

فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: مذهب مالك وأحمد بن حنبل المشهور عنه وغيرهما أن كل من أدى عن غيره واجباً، فله أن يرجع به عليه إذا لم يكن متبرعاً بذلك، وإن أداه بغير إذنه مثل من قضى دين غيره بغير إذنه ... انتهى.

وبما أن التركة قد وُزعت بالفعل قبل عشر سنوات دون استقطاع هذا الدّين، فإن السداد الآن يقع على جميع الورثة، فعلى كل واحد منهم أن يرد جزءًا من تكاليف التجهيز حسب نصيبه من الميراث.

ويجوز لك أنت أن تدفع هذه التكاليف، ونرجو لك بذلك الأجر؛ لأنه يحصل به حسم النزاع بين الأرحام.

وراجع الفتوى: 77844.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني