الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثواب الذكر والاستغفار بالقلب لمن يشق عليه النطق باللسان

السؤال

شخصٌ لديه مشاكل في الأعصاب، والكلام يسبب له ألمًا في بعض الأحيان، هل يأثم إذا ذكر الله بلسانه في هذه الحالة، بحيث يُعتبر أنه يؤذي نفسه؟ وهل يكفي أن يستغفر بقلبه إذا وقع في ذنب، إذا كان الذكر باللسان يؤذيه؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنا نسأل الله له الشفاء والعافية، وإذا كان يتأذى فعلاً من النطق بالاستغفار، فيكفيه الاستغفار بالقلب دون اللسان، ونرجو ألا يحرم أجر الذكر باللسان في حال العجز، أو مشقة النطق، فقد قال الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: 16].

وقال صلى الله عليه وسلم: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. رواه البخاري ومسلم.

وجاء في مجموع الفتاوى: فإن الناس في الذكر أربع طبقات:
(إحداها) الذكر بالقلب واللسان، وهو المأمور به.
(الثاني) الذكر بالقلب فقط، فإن كان مع عجز اللسان، فحسن وإن كان مع قدرته فترك للأفضل.

(الثالث) الذكر باللسان فقط، وهو كون لسانه رطبًا بذكر الله، ويقول الله تعالى: {أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه}.
(الرابع) عدم الأمرين، وهو حال الخاسرين
. اهـ.

وإذا كان يستطيع التحمل، فالأفضل، والأكمل له أن يحرص على الجمع بين الاستغفار بالقلب واللسان، ونرجو له حصول أجر المجاهدة والصبر، فإن الأجر يعظم بقدر النصب، كما قال الزركشي في (المنثور): العمل كلما كثر وشق كان أفضل مما ليس كذلك. اهـ.

ويدل لهذا قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة: أجرك على قدر نصبك. رواه مسلم.

وقال النووي في شرح هذا الحديث: هذا ظاهر في أن الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة.... اهـ.

وقال العيني: ومعناه أن الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني