الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم إنشاء أكثر من حساب بأسماء مستعارة في التطبيق لتقديم الخدمات

السؤال

لدي عمل خاص، أعمل كمصمم فيديو (أشرح بالفيديو عن جهاز طبي وكيف يعمل، أو أقدّم شرحًا لخدمة معينة)، وأتحرّى الحلال في عملي، وأبتعد عن أي تصميم يحمل أمرًا محرّمًا أو شبهة.
طريقة عملي هي كالتالي: لدي حساب على تطبيق (لينكد إن)، أقوم بإضافة الأشخاص، ثم أرسل رسالة قصيرة لهم عندما يقبلون إضافتي.
محتوى الرسالة هو أنني أقدم خدمة التصميم، وإذا كانوا بحاجة لهذه الخدمة فأنا جاهز لخدمتهم.
بعض الأشخاص يقبلون الإضافة، وبعضهم لا يقبلها من الأساس، ومن الذين يقبلون الإضافة يردّ بعضهم على الرسالة، وبعضهم لا يردّ أيضًا. ومن الذين يردّون، أحصل على عمل من بعضهم، بينما لا أحصل على عمل من البعض الآخر.
وهذا التطبيق أدفع له اشتراكًا شهريًا مقابل عدد الإضافات في الأسبوع (يسمح لي بإضافة 200 شخص كل أسبوع) مقابل اشتراك قدره 100 دولار شهريًا.
السؤال: هل يجوز إنشاء أكثر من حساب بأسماء غير حقيقية، بحيث تتناسب مع أسماء البلد الذي أقيم فيه؛ لأن فرصة الرد على أسماء هذا البلد أكبر من فرصة الرد على اسمي الحقيقي؟ مع العلم أنني سأدفع الاشتراك الشهري للتطبيق لكل حساب، وذلك للحصول على عدد إضافات أكبر، وإمكانية الوصول إلى زبائن أكثر.
فهل هذا يُعدُّ غشًا؟
وطبعًا أنا أتعهد أن أقدم الخدمة للزبون على أكمل وجه، ولن أغشه أو أقصّر في تقديم الخدمة، بناءً على ما أعرضه عليه، وما نتفق عليه.
جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان التطبيق المذكور لا يمنع من فتح أكثر من حساب لشخص واحد؛ فلا حرج فيما ذكرته؛ وكذلك وضع أسماء مستعارة تتناسب مع أسماء البلد إن كان لا تأثير له على قرار العميل.

أما إن كان التطبيق يمنع فتح أكثر من حساب لشخص واحد، أو كان إخفاء هويتك وتسجيل الحسابات بأسماء أخرى من شأنه التأثير على قرار العميل، فلا يجوز ذلك؛ لما فيه من مخالفة الشروط المتفق عليها مع التطبيق، ولما يتضمنه من التغرير والغش للعميل، وقد أمر الله بالوفاء بالعقود والشروط، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: 1].

وفي الحديث الذي رواه أهل السنن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المسلمون على شروطهم.

وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من الغش والخداع فقال: من غشنا فليس منا. أخرجه مسلم عن أبي هريرة.

وكونك ستؤدي الخدمة بإتقان، لا يبرر ذلك إخفاء هويتك، إن كان ذلك مؤثرًا على رغبة العميل في إبرام العقد معك.

جاء في منح الجليل شرح مختصر خليل: ووجب على كل بائع بمرابحة، أو غيرها تبيين ما يكره بفتح الياء والراء، أي: المشتري في ذات مبيعه، أو صفته لو اطلع عليه المشتري تحقيقًا، أو ظنًا، أو شكًا لترك شراءه، أو قلَّت رغبته فيه.

في الجواهر يلزمه الإخبار عن كل ما لو علم المبتاع به لقلّت رغبته في الشراء.

ابن عرفة: يجب ذكر كل ما لو علم قلت غبطة المشتري. اهـ.

كما أن دفع الاشتراك لكل حساب لا يجعل الأمر مباحًا، ما دامت فكرة الحسابات المتعددة مبنية على إخفاء الهوية المؤثرة، أو التحايل على نظام المنصة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني