الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخذ مكافأة الأداء في حسابات محاكاة التداول

السؤال

شركات التمويل للتداول تُعطي حسابًا وهميًّا مقابل اشتراكٍ بسيط، وبعد الالتزام بالشروط وتحقيق أرباح، تُعطي المشترك الحق في الاستفادة من الأرباح، لكن هذا ليس تداولًا حقيقيًّا في الأسواق، بل هو أشبه بمسابقة؛ فإذا استوفى المشترك الشروط، حصل على الأموال طبقًا لشروط التعاقد، وهذه الشركات لا تُسمّيها أرباحًا؛ لأنها ناتجة عن حسابات محاكاة للتداول، وليست عن تداولٍ حقيقي، وإنما تُسمّيها مكافأة أداء، فهل هذا حرام؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد سبق أن بينّا حرمة الاشتراك في مثل هذه الحسابات، وحرمة المال المكتسب منها.

فالمتداول فيها متردد بين الغنم والغرم، فهو يدفع مبلغًا لدخول التقييم، وقد لا يجتاز؛ فيخسر المبلغ المدفوع بلا مقابل، وهذه مخاطرة من قبيل القمار المحرّم، قال ابن تيمية -كما في مجموع الفتاوى-: القمار معناه: أن يؤخذ مال الإنسان وهو على مخاطرة هل يحصل له عوضه أو لا يحصل، كالذي يشتري البعير الشارد، وحبل الحبلة، ونحو ذلك مما قد يحصل له وقد لا يحصل له.

وعلى هذا؛ فلفظ الميسر في كتاب الله تعالى يتناول هذا كله، وما ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الغرر، يتناول كل ما فيه مخاطرة. اهـ.

وأيضًا؛ فالعمل الذي يوعَد بالأرباح عليه من ينجح في المسابقة؛ فيه غرر، وجهالة فاحشة، فضلًا عن تعمّد بعض الشركات القيام بأنواع من التعقيدات التقنية المتعمّدة، والتحايل لإفشال المتداول في الحساب الوهمي الذي تتحكم به الشركة؛ لئلا يحصل على نسبة الأرباح الموعود بها. ولمزيد من الفائدة انظر الفتوى: 535786 .

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب