الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل تجب طاعة الأم في صلة الأخت الفاسقة المؤذية

السؤال

لي أخت ذات خلق ذميم وإيمانها ودينها ضعيف حادة الطباع عالية الصوت كثيرة النميمة حتى في أقرب الأقربين لها تثير المشاكل بين الناس بالكذب وتلصق تهما بالناس زورا وتنهش في أعراض الناس بالكذب وتتهم الناس تهما أخلاقية تسيء للسمعة وكانت تعامل والدتي وإخوتي معاملة سيئة إلى أن أبعدها الله إلى بلد آخر وكنت دائم الشجار معها لهذه السلوكيات المنحرفة وكانت تصل أحيانا إلى أن أقوم بضربها المهم أنها تزوجت وأنجبت وقد حصلت مشاكل لزوجها أدخل بسببها السجن وأثناء وجوده في السجن كانت تعرف رجلا آخر وتذهب إليه سرا ولكن لا أعلم إذا كانت ترتكب معه الزنا أم لا وإن كنت لا أستبعده وقد كان لزوجها مال فبطريقة ما أخذت ماله وأطفاله وتركته في السجن وذهبت إلى دولة أوربية وحدها وهناك وجدت التربة الخصبة لسلوكياتها المنحطة وأصبحت تصاحب الرجال وتخرج معهم إلى أن حملت سفاحا وهذه ليست بالأنباء فقد اعترفت بنفسها لأخي بأنها قد حملت سفاحا وقامت بإجهاضه والأدهى والأمر فيها تفاخر بعلاقاتها الآثمة إلى من تعرفهم من الرجال وتقص عليهم القصص وقالت إنها تخون زوجها لأنه يخونها ولا أعلم إن كان يخونها أم لا المهم خرج زوجها من السجن وقالت له سوف أرتب حضورك إلى حيث هي تقيم مع العلم أن هذا أخذ من الوقت حتى الآن 5 سنوات ولم يذهب مع العلم بأنها لاتقيم إقامة قانونية في هذا البلد الأوربي وقد قطعت علاقاتها مع كل الذين يعرفوننا في ذلك البلد بحجة أنهم يتدخلون في شؤؤنها الخاصة وأصبحت تعيش حياتها كما يحلو لها المهم لقد قطعت علاقتي بها نهائيا وقد اعتبرتها ميتة بالنسبة إلي أما والدتي وإخوتي يواصلونها مع توضيح نقطة أن إخوتي الكبار لا يعرفون بحملها سفاحا فقد آثرت ألا أخبرهم حتى لا يشعروا بالمرارة والألم اللذين شعرنا بهما أنا وأخي الآخر الذي يعلم وسبب رسالتي هذه هو أن والدتي تضغط علي لأن أصطلح معها وقد أخبرت والدتي بأن هذا مستحيل ولن أقوم بذلك إلى أن توافيني المنية وقلت لها إنها سوف تسبب لي ولأسرتي المشاكل وقد فعلت ذلك مع إخوتي وزوجاتهم فهي تسبب المشاكل لكل من حولها خاصة إذا من كانوا حولها سعداء فهي تتألم وتتعذب إذا رأت أناساً سعداء ولا يهدأ لها بال إلا أن تخرب ما بينهم حتى إذا اضطرت إلى أن تختلق عنهم قصصا أخلاقية كذبا فلهذا آثرت أنا وزوجتي أن نكون بعيدين عنها وأن نقطع علاقتنا بها ولكن والدتي لم ترض ذلك وواصلت على ضغطها حتى صارحتها بوجه العموم بأنها تسلك سلوكا مشينا وأنا لا أرغب في علاقة معها لكنها لم تقتنع وقالت لي إن هذه أكاذيب مع أني أملك لها تسجيلا تلفونيا مع أحد فاسقيها الذين تعرفهم قام بتسجيل المكالمة لها وبطريقة ما أحضر إلي أحد المخلصين في ذلك البلد هذا الشريط وفيه تتكلم فيه عن كل ما ذكرته لكم آنفا من علاقتها المحرمة واعترافها بالزنا فهذا شيء مؤكد حتى لا تقولوا لي ربما تكون هذه افتراءات من بعض الناس فهذا غير وارد المهم تواصل ضغط والدتي علي فقلت لها إذا هي تابت إلى الله توبة نصوحا ورجعت إلى الله وأقلعت عن ما تفعله واستغفرت ربها وعاهدت الله أن تترك العلاقات المحرمة وتترك النميمة وإيذاء الناس وتترك كل ما حرمه الله وأن تعود إلى زوجها إلى حيث يعيش وأن تطلب منه العفو وأن تربي أطفالها معه في بيئة إسلامية صالحة ونافعة فإذا فعلت كل ذلك فسوف أصطلح معها أما إذا لم تفعل فرجوت والدتي ألا تفتح لي هذا الموضوع مرة أخرى وحتى هذه السطور فهي ما زالت في غيها وحياتها المنحطة فهل أنا أعتبر مسلما قاطعا لرحمي ؟ وهل أعتبر عاقا لوالدتي لأنني لم أصطلح معها ؟ فهذا الموضوع يؤرقني لأنني والحمد لله وهذه نعمة من الله ملتزم بتعاليم الإسلام وأحاول جاهدا أن أحافظ على ذلك فأنا أخاف الله وأخاف لقاءه. فالرجاء إفادتي في ذلك هل أنا على حق أم أن ما أفعله مخالف للدين ؟
وجزاكم الله خيرا .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فما وصفت به أختك هذه من سوء خلق، ومشي بالنميمة، ووقوع في الأعراض، وإفساد بين الناس، وعقوق لأمها وإخوتها، ومشاكل مع الزوج، ونشوز عنه، وذهاب إلى دول الكفر، وحمل من السفاح وغير ذلك مما أوردته مفصلا في سؤالك، كلها أمور في غاية البعد عن الاستقامة. ومع هذا فاعلم أن صلة الرحم من آكد الواجبات، قال الله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام {النساء: 1}. وأخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد قريش، فاستفيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله قدمت علي أمي وهي مشركة راغبة، أفأصل أمي؟ قال: نعم، صلي أمك. فإذا كان هذا في حق الكافر، فمن باب أولى أن يكون من حق المسلم الفاسق. وقطع الرحم من جهة لا يبيح للجهة الثانية قطعه، ففي صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها.

وبناء على هذا وبناء على وجوب طاعة الأم إذا أمرت بمعروف فإن من واجبك أن تصطلح مع أختك بقدر ما تحصل به صلة رحمها، مع إظهار عدم الرضا عما هي عليه، وإذا خشيت أن يلحقك ضرر بكثرة مواصلتها أو مخالطتها فاقتصر على أقل ما يرضي أمك من صلة رحم أختك ومصالحتها، ومن تمام صلة رحمها أن تدعو لها بالاستقامة وتنصحها وتذكرها بالله وبخطورة ما هي فيه، وبسوء العاقبة إن ماتت قبل التوبة، فإن ارعوت عن غيها فذلك المطلوب، وإلا كنت قد أديت ما عليك نحوها ونحو أمك، ولا يمكن وصفك بعد ذلك بالعقوق أو بقطيعة الرحم، واعلم أن الشيطان سيحاول الوقوف بينك وبين هذا الخير فلا تطعه فإنه لا يأمر إلا بشر.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني