الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
قامت أخت جدي بوقف قطعة أرض عل العائلة وقالت أكبر امرأة في العائلة بأن هذا الوقف للذكور من هذه العائلة (علماً بأننا غير متأكدين من ذلك وقد فقدت الورقة التي تنص على الوقف)، قام جدي بنقل ملكية الوقف للأرض إلى ثلاث فيلات في منطقة راقية وينتفع بها الأولاد الذكور، صدر في هذا البلد قانون بحل الأوقاف، فهل يجوز حل الوقف وتوريثه شرعاً، علما بأن الورثة من أبناء الإناث من هذه العائلة يلحون على ذلك، وهل يمكن للشخص المنتفع بالبيت أن يؤجره وينتفع بإيجاره، وهل يجوز أن يبني فوق بيت الوقف دارا آخر لا بغرض تمليكه ولكن بغرض سكن أحد أفراد هذه العائلة؟ لكم مني جزيل الشكر.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الوقف من أعمال البر التي يصل ثوابها إلى صاحبها بعد وفاته، فقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. رواه مسلم.

والوقف من الصدقة الجارية، وقد نص أهل العلم على وجوب العمل بشرط الواقف ما لم يخالف الشرع، قال ابن عاصم المالكي في التحفة:

وكل ما يشترط المحبس * من سائغ شرعا عليه الحبس...

فإذا وجدتم بينة شرعية تثبت أن الوقف خاص بذكور العائلة دون إناثها فيجب أن تعملوا بذلك -وإن كان خلاف الأولى- فقد كره ذلك بعض أهل العلم، وقد ذكر أهل العلم ألفاظاً تدل على شمول العائلة، وألفاظا تخص بعضها دون البعض إذا قالها الواقف، قال خليل المالكي في المختصر: وتناول الذرية وولدي فلان وفلانة أو الذكور والإناث وأولادهم الحافد.

وقال ابن عاصم المالكي في التحفة:

وحيث جاء مطلقا لفظ الولد * فولد الذكور داخل فقد

لا ولد الإناث إلا حيثما * بنت لصلب ذكرها تقدما

ومثله في ذا بني والعقب * وشامل ذريتي فمنسحب

وأما قول امرأة واحدة فلا يثبت به حكم ولا ينتفي ما لم ينضم إليه غيره مما يثبت الحكم شرعاً، وما دمتم لم تجدوا الوثيقة أو إثباتاً شرعياً فيلزم الرجوع إلى العرف والمعمول به في بلدكم في شأن الوقف.... ولا يجوز بيع الوقف أو حله أو توريثه أو تقسيمه قسمة انقطاع.. من الحكومة أو غيرها، فالوقف حبس الأصل وتسبيل المنفعة.

قال ابن عاصم:

ولا تبت قسمة في حبس * وطالب قسمة نفع لم يسي

والانتفاع بهذا النوع من الحبس يكون بسكناه أو إيجاره وتوزيع مردوده على أهل الوقف، ولا مانع من البناء فوقه للتسكين أو الإيجار.... والذي يحدد ذلك هو ناظر الوقف، وننصح السائل الكريم بالرجوع إلى المحكمة الشرعية في بلده إن وجدت، وراجع الفتوى رقم: 56656.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني