حكم تناول المرأة المجبرة على النكاح موانع الحمل بدون علم زوجها - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم تناول المرأة المجبرة على النكاح موانع الحمل بدون علم زوجها
رقم الفتوى: 61725

  • تاريخ النشر:الأربعاء 26 ربيع الأول 1426 هـ - 4-5-2005 م
  • التقييم:
16475 0 289

السؤال

أنا امرأة أبلغ من العمر 25 عاما أعمل مدرسة تزوجت من ابن عمي الذي يعمل في قرية في المنطقة الشمالية من السعودية قبل سنة ولم أكن راضية به أي أنني رفضت الزواج منه ولا أرغب فيه ولأنني أعلم بأنه يريد الإقامة في قريته في الشمال وأنا لا أحبها منذ كنت طفلة حيث كنت أبكي لا أريد الذهاب لتلك المدينة وذلك لأن المجتمع هناك يقوم على القال والقيل والغيبة والنميمة وأكل لحوم بعضهم ويعلم الله إني أكرهها وأكره أهلها بسبب هذه الصفات الذميمة ولكن أبي وأمي وإخوتي أجبروني على الزواج وشددوا علي وضيقوا علي حتى أنهم حرموني من الذهاب إلى الوظيفة عدة أيام و قاموا بسبي وشتمي وحتى إن أبي رحمه الله ضربني ضربا مؤلما وشد شعري حتى أصبحت شبه صلعاء من الأمام وثم أدخلوا أخوالي للحديث معي وكنت رافضة ووعدوني ببيت وسيارة وأن أقيم معهم في المنطقة الشرقية وأني لن أذهب إلى الشمال وحين أتوا بالشيخ للتمليك شد خالي يدي وأجبرني على التبصيم للموافقة على هذا الزوج ورضخت للأمر الواقع وسلمت أمري للواحد الأحد.
مع كرهي الشديد لهذا الزوج مع العلم أن زوجي لا يعلم أني مجبورة عليه ومكرهة وقد كلمته بالهاتف في وقت الملكة وأخبرته أنني لا أرغب في السكن في الشمال فقال لي يصير خير إن شاء الله وما يصير خاطرك إلا طيب وتم الزواج وكان زوجي محترما إلا أنني ما زلت أكن له الكثير من الكره وأرى أنه سبب مأساتي تعرفت على أهله عن قرب وبعض معارفهم وصدمت من مستوى التفكير والاهتمام مع العلم أنهم يدعون أنهم شبه ملتزمين إلا أن الغيبة والنميمة والسب حلال في نظرهم وبقيت أنا أدرس في المنطقة الشرقية وزوجي في الشمال ويأتي في أيام العطل ويأخذني للشمال وأنا أتناول حبوب منع الحمل دون علم زوجي لعدة أسباب:
كرهي الشديد لزوجي مع العلم أني لا أظهر له هذا الكره ،عدم رغبتي في أن يكون لي أطفال لأني لا أريد تحمل مسؤولية أحد وخوفي أن يكون أطفالي سيئي التربية في ذلك المجتمع إذا أجبروني على الذهاب إليه
خوفي الشديد من الحمل والولادة حيث إنني مرعوبة من هذا الأمر رعبا شديدا لأني لا أحب أن أتألم وقد تستغرب من حالتي ولكن حين تعلم عن طريقة تربيتي تعذرني لأن أبي كان شديدا علينا ويمنعنا من كل شيء من الخروج من المنزل من الجلوس مع الصديقات حتى إنني في الكلية كنت في سكن الطالبات كنت لا أخرج من غرفتي خوفا من البنات وخوفا من أبي حتى لا يعلم أنني أحتك مع البنات وأسمع أحاديثهن وخوفا من أن تبتليني إحداهن بمشكلة مع أهلي لا أستطيع الخروج منها، وأنا الآن أفكر في أن أنفصل من وظيفتي وأذهب مع زوجي إلى مدينته التي أكرهها كرها جما وأن أبقى في بيتي ولا أخرج منه أبدا ولا أختلط مع أحد، وأن أبقى أتناول حبوب منع الحمل دون علم زوجي مع العلم أن زوجي يرغب في الأطفال
أريد أن أعرف حكم الشرع فيمن جبرت على الزواج وتأكل حبوب منع الحمل ؟
أرجوكم أريد جوابا قبل أن أذهب إلى السجن الأبدي ؟
ادعو لي بأن يفرجها الله وأرتاح

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا يجوز إكراه البنت البالغة العاقلة على الزواج ممن لا ترغب في الزواج منه ، وتراجع في ذلك الفتوى رقم: 31582

وإذا أجبرت الفتاة على الزواج بمن تكره فإنها بالخيار في قبول هذا الزوج أو رفع أمرها إلى القاضي الشرعي لطلب فسخ النكاح، ودليل ذلك ما أخرجه أبو داود وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن جارية ‏بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم. وتراجع الفتوى رقم: 10658 

وعليه.. فهذه الأخت بالخيار بين البقاء مع زوجها أو رفع أمرها إلى القاضي الشرعي، فإن لم يمكنها ذلك، فلها أن تطلب من زوجها الطلاق وتفتدي نفسها منه عن طريق الخلع، مع نصحنا لها بالصبر وعدم الاستعجال، لا سيما وأن هذا الزوج -كما ذكرت- رجل محترم ويبدو من كلامها أنه يحسن التعامل معها ، فلعل الله أن يؤلف بين قلبيهما وتتغير مشاعرها نحوه، ولايجوز لها تناول حبوب منع الحمل دون علم الزوج وإذنه، لأن في ذلك اعتداء على حقه في إنجاب الأبناء، وما ذكرته من أسباب لا يبرر تناولها لحبوب منع الحمل، فكونها تكره زوجها لا يبيح لها أن تتعدى على حقه في إنجاب الأبناء.

وأما خشيتها أن يصبح أولادها سيئي التربية في ذلك المجتمع فهذه مفسدة مظنونة وغير متيقنة فلا تعارض مصلحة إنجاب الأبناء.

وأما خوفها من الحمل وكونها لا تريد تحمل مسؤولية أحد فهذه أعذار واهية ولا تبرر منع الحمل، فينبغي لها أن تستعين بالله وتتوكل عليه وتثق به سبحانه، فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين   

والله أعلم

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: