الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا حرج في الدعاء بالزواج من شخص بعينه

  • تاريخ النشر:الإثنين 11 رجب 1426 هـ - 15-8-2005 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 65932
25405 0 556

السؤال

في ما مضى تعرفت على شاب وتعلقت به كثيراً وتمنيت أن يصبح زوجا لي وبعد أن هداني الله والحمد لله وحده ابتعدنا عن بعضنا، ومع أن هذا الشاب لا يصلي ويقوم ببعض المحرمات إلا أنني كنت آمل من الله أن يهديه ويجمعنا بالحلال ومع تلك الآمال كنت دائما أدعو الله أن يهديه إلى طريقه المستقيم ويزوجني به، وكنت متأكدة بأن الله سيستجيب لدعائي وبعد 3 سنوات رجع ذلك الشاب إلى بلدنا وقد هداه الله سبحانه وتعالى، أريد أن أعرف أرجوكم هل هذه مؤشرات خير من الله يريد بها الله سبحانه أن يطمئنني بها أنه سيجيبني على ما دعوته إياه,وهو أن يجمعني بهذا الشاب بالحلال، أرجوكم أجيبوني بكل تفصيل؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الله أمر عباده بدعائه ووعدهم بالإجابة، فقال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ  {غافر:60}، وقال صلى الله عليه وسلم: الدعاء هو العبادة. رواه الترمذي وابن ماجه وأبو داود.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح: قال بعض السلف لأنا أشد خشية أن أحرم الدعاء من أن أحرم الإجابة، وكأنه أشار إلى حديث ابن عمر رفعه من فتح له منكم باب من الدعاء فتحت له أبواب الرحمة... انتهى.

وقد روى الطبراني من حديث عائشة مرفوعاً: إن الله يحب الملحين في الدعاء.

فمن دعا الله تعالى بإخلاص بعد تحصيل شروط الإجابة، وانتفاء موانعها، فإن دعوته مستجابة إن عاجلاً أو آجلاً أو يدخر له مقابلها من الثواب ما هو خير منها، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذاً نكثر، قال: الله أكثر. رواه أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

وربما اختار المولى سبحانه للعبد ادخار الثواب أو صرف السوء، ومنعه الدعوة التي دعاه بها لحكمة يعلمها، ولعلمه سبحانه أن الخير في المنع، ولذلك كان من دعاء الاستخارة: اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به.

وعليه فنقول للأخت استمري في دعائه سبحانه أن يرزقك الزواج بهذا الشاب الصالح، فإن كان في إجابة الدعوة وتعجيلها خير لك فإنه سبحانه سيجيبها، وإن كان في صرفها وادخار ثوابها خير لك فيسيصرفها عنك، فارضي بما يختاره لك سبحانه: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ {القصص:68}، ولا يمكن القطع بأن استجابة دعاء الله بالهداية لذلك الشاب مؤشر على استجابة الدعاء بالجمع بينك وبينه لأن ذلك من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، وفقنا الله وإياك لكل خير، وصرف عنا وعنك كل شر.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: