الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

((البونزاي)) هل هو من تغيير خلق الله

السؤال

بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله وبعد. أرجو منكم بيان الحكم في تربية الشجر المقزم و المسمى "البونزاي". و البونزاي هي عملية طويلة الأمد تقضي إلى الإبقاء على أي نوع من الشجر في حجم صغير أو ما يسمى بالتقزيم. و الشجرة المقزمة تنمو بشكل طبيعي و بالحجم الطبيعي اذا ما أتيح لها ذلك. تتم عملية التقزيم بأن تزال بعض الأغصان الجديدة و الجذور الطويلة سنويا و تمنع الشجرة من النمو عموديا. هل تعتبر هذه العملية أو الهواية مما يندرج تحت تغيير خلق الله أم أنها مباحة شرعا؟ و هل يمكن أن يكون النبات مما تشمله الآية الكريمة و التي تحرم تغيير خلق الله؟ يقول المهندسون الزراعيون إن عملية التقزيم لا تؤذي الشجرة و ليست من الممارسات الجائرة و القاسية على أي نوع من النبات ؟
أفيدونا جزاكم الله كل خير

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن ظاهرة تقزيم الأشجار هي تزيين لها وبالتالي فهي من عمارة الأرض والإصلاح فيها وليس فيها من حرج ما لم يكن فيها إسراف ، فالله تعالى جميل يحب الجمال كما في الحديث الذي رواه مسلم وغيره عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال الله تعالى : هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا {هود: 61 } قال القرطبي في تفسيره .... عن زيد بن أسلم : أمركم بعمارة ما تحتاجون إليه فيها من بناء مساكن وغرس أشجار ، وقيل : المعنى ألهمكم عمارتها من الحرث والغرس وحفر الأنهار وغيره ...

وليس تقزيم الأشجار مشمولاً في النهي عن تغيير خلق الله ، لأن هذا الكون بما فيه من أشجار وجبال وأودية وحيوان ، مسخر كله للإنسان يستمتع به كيف يشاء ، ويفعل به ما يشاء ما دام ذلك منضبطاً بضوابط الشرع ، قال تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. {الجاثية: 13 }

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني