الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسؤولية الطفل الجنائية تختلف حسب نوع الجناية

السؤال

مامدى المسؤولية الجنائية للأطفال قبل سن البلوغ وقبل سن التمييز ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فأن العقوبات التي يتحملها الصبي لقاء ما يرتكبه من جنايات من حين انفصاله عن أمه إلى قبيل بلوغه، والتي يعبر عنها بالمسؤولية الجنائية، تختلف باختلاف حال العقوبة، فإن كانت حقاً لله تعالى كحدِّ السرقة، والزنا، وشرب الخمر، واللواط، فإنها لا تقام عليه، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء.
وإن كانت حقوقاً للعباد، فما كان منها حقاً مالياً كضمان المتلفات، وأجرة الأجير، ونفقة الزوجة والأقارب، ونحو ذلك فإنها تجب في ماله، لأن المقصود منه هو المال، وأداؤه يحتمل النيابة، فيصح للصبي المميز أداؤه، فإن لم يؤده أداه وليه.
وأما عقوبة القصاص، فإنها لا تطبق عليه عند الحنفية والمالكية والحنابلة، لأن فعل الصبي لا يوصف بالتقصير، فلا يصلح سببا للعقوبة لقصور معنى الجناية في فعله، ولكن تجب في فعله الدية، لأنها وجبت لعصمة المحل، والصبا لا ينفي عصمة المحل، ولأن المقصود من وجوبها المال، وأداؤها قابل للنيابة. وتجب الدية في ماله عند الحنفية، وعلى عاقلته عند المالكية والحنابلة، وخالف الشافعية في ذلك على الأصح عندهم، حيث قالوا: إن عمد الصبي في الجنايات عمد، فتغلظ عليه الدية، ويحرم من إرث قاتله. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني