السؤال
كان لي زميلٌ في العمل، وكان مشتركًا في برامج ما يُسمَّى بتأمين الحياة (Life Insurance)، وكان يدفع اشتراكًا فترةً من الزمن. وقبل عام تُوفي زميلي –رحمه الله– في حادث سيارة، وكان له أولادٌ صغار وزوجة.
وحسب الاتفاقية المبرمة بينه وبين شركة التأمين، طالبنا الشركة بالتعويض، فدفعت الشركة لعائلة زميلي مبلغًا يقارب (100,000 دولار أمريكي). علمًا أن هذا المبلغ أكثر بكثير مما دفعه للشركة من اشتراكات سنوية قبل وفاته. فما حكم هذا المال؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن التأمين على الحياة -كغيره من أقسام التأمين- ليس من الإسلام في شيء، لما تشتمل عليه من الغرر، وأكل أموال الناس بالباطل، والواجب في هذا النوع من العقود إذا تم هو الفسخ، ويرجع لكل طرف ما دفعه، قال تعالى في شأن الربا -وهو رأس العقود الفاسدة-: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ [البقرة: 279].
وبناء على هذا؛ فإنه ليس للميت -لو كان حيًا- إلا ما دفعه من أقساط، وورثة الميت إنما يرثون عنه ما هو في ملكه، فقد نص العلماء على أن المغصوب والمسروق وغيرهما من الأموال المحرمة لا يشملها الإرث، والواجب فيها هو ردها لأصحابها إن عُلِمُوا، فإن جهلوا صرفت في أوجه البر.
والحاصل؛ أن على القائم على شؤون أولاد الميت أن يخصم من المائة ألف ما دفعه الميت من أقساط، ويوزعها كما يوزع غيره مما تركه، ثم يرد الباقي إلى الجهة التي أمَّن الميت عندها، ثم يطلعها على أن شرعنا الحنيف لا يجيز أخذ ما جاء من الأموال عن مثل هذا السبيل، فإذا أرادت هي أن تهب هذا المال لورثة الميت تفضلاً منها، وعوناً لهم، فإن لها ذلك، وإن رضيت بذلك، فخذوه منها وإلا فلا.
والله أعلم.