مسائل حول التبني ونكاح اللقيط - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل حول التبني ونكاح اللقيط
رقم الفتوى: 94013

  • تاريخ النشر:الإثنين 8 ربيع الأول 1428 هـ - 26-3-2007 م
  • التقييم:
14605 0 447

السؤال

أنا فتاة عمري 35 سنة ولدت لقيطة في الشارع وقام الناس بوضعي في دار الأيتام وأنا عمري يومان ثم جاء والدي الآن وقاما بكفالتي وتربيتي منذ أن كان عمري أسبوعا وربياني أفضل تربية ولم ينقصا علي شيئا وتعلمت وتخرجت من الجامعة وأنا أعمل الآن ولبست الحجاب منذ أن كان عمري 15 عاما وهما حنونان وطيبان ويخافان الله ولم أحس معهما للحظة أنهما ليسا والدي، مع العلم بأنهما عقيمان ولم ينجبا أطفالا وهما كبيران في السن وبعد أن كفلاني بـ 8 سنوات خافا علي من البقاء وحيدة في هذه الدنيا فقاما بكفالة طفل آخر من دار الأيتام وعمره سنتان وكان عمري وقتها 10 سنوات وتربى معنا وأصبح أخا لي بمعنى الكلمة وكونا أسرة سعيدة بإذن الله وتخاف الله ونتمتع بالأخلاق الحميدة والسمعة الطيبة بشهادة الأهل والجيران وأقارب الدرجة الثانية وأقارب الدرجة الأولى (أخوالي وعماتي) لا يحبوننا ويجاملوننا فقط منذ سنين طويلة ولا أعلم لماذا ربما لأننا استأثرنا بحب والدينا أو طمع فيهما ولدي الآن عدة مشاكل بدأت تؤرق حياتي في السنوات الأخيرة: الأولى: يعجب بي الكثير من الناس لديني وأخلاقي وعنايتي بوالدي وخاصة عند مرضهما، مع العلم أن عمرهما (أمي 73 سنة وأبي 82 سنه) ربنا يحفظهما لي ولأخي وكذلك القيام بكافة اهتمامات البيت ولوازمه أنا وأخي دون الاحتياج للغير وكذلك السفر بهما للخارج عدة مرات للعلاج المهم أنه كل ما تقدم لي شاب لخطبتي لا يتم الموضوع وذلك لسبب واحد وهو أني لقيطة ولا يعرف أصلي ونسبي وأهلي وأنا لا أعرف ما هو ذنبي في الموضوع وخاصة أني ملتزمة وأخلاقي حميدة ومتعلمة إلى أن كبرت الآن وأصبح عمري 35 سنة وأصبح لا يتقدم لي أحد لكبر سني كذلك وأنا أريد أن أعرف حكم الدين في حالتي وهل لي ذنب في كوني لقيطة، وكما يقولون بنت حرام مع أني اجتهدت منذ أن كان عمري 8 سنوات وعلمت بأني يتيمة على الحصول على شهادة من الكل بالسيرة الحسنة والأغلب يشكرون في وبأني أفضل من بناتهم ولكن في موضوع الزواج فلا لأنهم يريدون لأولادهم الحسب والنسب وبنت الحلال وأنا أعلم من القرآن الآية التي تقول (ولا تز وازرة وزر أخرى)، الثانية: منذ أن تمت كفالة أخي ونحن نعيش معا كإخوة والحمد لله منذ حوالي 26 سنة ولم يشعر أحد في عائلتنا الصغيرة أنه غريب عن الآخر وتعاملنا بما يرضي الله، ولكن كلام الناس وتعليقاتهم الدائم لنا بأننا لقطاء وليس لنا أصل بدأت تتعبنا نفسيا وأصبحنا عصبيين ومتوترين وكانت أكثر التعليقات تأتي لي أنا باعتبار أني من يقوم بالواجبات العائلية وزيارة الأقارب والجيران وأخي أغلب الوقت خارج البيت ولا يحب الزيارات ولا أرد عليهم وأعمل نفسي أني لم أفهم ما يقولون وعندما أعود للبيت لا أملك إلا البكاء وقول حسبي الله ونعم الوكيل وأنا أريد أن أعرف الحكم في ذلك وكيف أتعامل معهم، الثالثة: أني ملتزمة والحمد لله ولكن إحدى الجارات علقت على عدم حجابي أمام أخي وأبي وأنا لم أفكر في ذلك مطلقا لأني لم أشعر للحظة أنهم ليسوا أهلي فأرجو إفتائي في الحجاب أمام أبي وأخي، الرابعة: أن عائلتنا حالتها المادية متوسطة أو أقل بقليل ولا تملك أملاكا إلا بيتا واحدا فقط والذي نعيش فيه الآن أخذناه من الدولة ثم دفعنا الأقساط الشهرية إلى أن أكملنا ثمنه وأنا دفعت أكثر من ثلثي المبلغ من مالي ولدي ما يثبت ذلك وكتبنا البيت باسمي أنا وأخي بالمناصفة فأريد أن أعلم عند وفاة والدي لا قدر الله وربنا يطيل في عمرهما ما حكم الدين في البيت ومحتوياته مع العلم بأن محتوياته كله من مالي بشهادة الناس والأقارب والجيران، مع العلم بأن أمي لها أخوان وأبي له أختان وليس لهما ورثة أخرون وهم طامعون في البيت والميراث وينتظرون وفاتهما، الخامسة: الدولة تعطي لليتيم مرتبا شهريا ليعيش به وتساعد الكفيل على تربيته وأبي منذ أن كفلنا لم يأخذ من مالنا شيئا وعندما أصبح عمري 20 سنة سلم لي مالي ومال أخي لخوفه من الوفاة ونحن لا نعلم بالمال وأصبحت أنا المسؤولة عليه وهو في المصرف باسمي ولكن أخي لا يعلم شيئا عنه لخوفنا من تبذيره ونحن نريده أن يستفيد من ماله في المستقبل عند الزواج وقد كتبت وكالة لأخي للتصرف في ما أملك عند وفاتي وأنا كنت أخرج الزكاة على مالي، ولكن مال أخي فلا لاعتبار أنه أمانة وهو ليس كثيرا فأخاف أن يكمل، فهل أخرج عليه الزكاة، وهل أُعلم أخي بالمال وما الرأي في أن أسلم المال لأحد ثقة بإذن الله ليتاجر به ليزداد المال أو أسلم المال لأخي، مع العلم بأنه يريد شراء سيارة وثمنها أكثر من المال الذي عندي ويزيد على المبلغ ببيع سيارته القديمة لأن عمله يعتمد عليها، السادسة: أن أخي تغير وأصبح أكثر عصبية ويتلفظ ببعض الألفاظ السيئة، مع العلم بأنه يصلي ويصوم ولكن تصرفاته تغيرت في البيت ولا أعلم لماذا ربما لحساسيته من أنه لقيط والناس يعلقون على اسمه ليس مثل اسم أبيه ولا أمه أو الأصحاب سيئون وأنا لا أستطيع مراقبته خارج البيت ووالدي كبير فماذا أفعل؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقبل الجواب على هذه الرسالة الطويلة والأسئلة الكثيرة نريد أولاً أن ننبهك إلى أن التبني قد أبطله الله بقوله تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ {الأحزاب:5}، وراجعي في حكم التبني الفتوى رقم: 32352.

وبناء عليه فإنك تعتبرين أجنبية عن الرجل الذي كفلك والولد الذي تربى معك في نفس البيت، وليس لك معهما أية علاقة سوى أنك أختهما في الدين، فلا يجوز أن يختلي بك أي منهما، ولا أن يصافحك أو يرى من عورتك ما لا تحل رؤيته من الأجنبية، ومثل هذا أيضاً ينطبق على من تبنتك مع الولد الذي تربى معك، ثم كفي عن الانتساب إلى هؤلاء، فإنه قد ورد وعيد شديد في انتساب المرء إلى غير أبيه، ففي الصحيحين واللفظ لمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ادعى أبا في الإسلام غير أبيه يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام. ونهيك عن الانتساب إلى هذا الرجل ليس معناه أن لا تبريه وتحسني إليه، بل إنك قد أحسنت جداً بما يبدو من محبتك لهذه الأسرة التي كفلتك زمن احتياجك إلى الكفالة.

وفيما يتعلق بموضوع أسئلتك نقول: إذا كنت على الحال التي ذكرتها من حسن الخلق والدين فكان مما ينبغي أن لا يمتنع الرجال من الزواج بك لسبب كونك لقيطة، فالذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم فيما يدعو إلى الزواج بالمرأة هو ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك. وكونك لا يعرف أصلك أو نسبك وأهلك ليس ذنبا عليك، فكما قلت فقد قال الله تعالى: وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى {الأنعام:164}، وعسى الله أن يجعل هذه المحنة خيراً لك وذخراً عند الله في الآخرة، ولا تقنطي من رحمة الله، فقد يكون مدخراً لك من هو أفضل من جميع من خطبوك، ثم اصبري على ما تتلقينه من أذى الناس، فإن جزاء الصبر عظيم عند الله، قال الله تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ {الزمر:10}،.

أما النقطة الثالثة فقد تقدم جوابها في مقدمة الفتوى، وحول النقطة الرابعة فإذا كنت قد دفعت أكثر من ثلثي ثمن البيت من مالك الخاص -كما قلت- ولك ما يثبت ذلك من الأدلة، ورضيتم جميعاً بأن يكتب البيت باسمك واسم الولد الذي تربى معك مناصفة، فإن أقارب متبنيك -إذا توفى- لن يكون لهم حق في البيت، ولكن عليكم أن توثقوا كل هذا، وتشهدوا عليه العدول من الناس.

وأما عن النقطة الخامسة فإنه لا يجوز أن تخرجي الزكاة عن مال الولد المتبنى معك، وذلك لا يفيد شيئاً لأن الزكاة عبادة مالية، وتحتاج إلى نية المالك، وعليه فالواجب أن يخبر هو بهذا المال حتى يخرج زكاته، ولكنكم إذا كنتم تخافون عليه من تبذيره فعليكم أن ترفعوا أمره إلى القضاء الشرعي إن كنتم في دولة مسلمة، أو ترفعوه إلى مركز إسلامي في البلد الذي أنتم فيه إذا كان بلداً غير مسلم، ليجعل رقابة على تصرفه في المال، لأن المراكز الإسلامية في بلاد الكفر تقوم مقام جماعة المسلمين، وجماعة المسلمين تقوم مقام القاضي إذا لم يوجد، ثم إذا كان المال بالغاً نصاباً، فعليه أن يخرج زكاته عن كل السنين الماضية منذ بلوغه النصاب، لأن الزكاة لا تسقط بمضي زمنها، ثم ما ذكرته عن المتبنى معك من التغير والعصبية والألفاظ السيئة لا يمكنك أن تصلحيه بنفسك، لأنه -كما قدمنا- أجنبي عليك، وعليك إذاً أن تقتصري على الدعاء له، أو توجيهه بواسطة رسالة ونحو ذلك، ولا يجوز أن تعتبريه أخاً وتكلميه في خلوة وانفراد.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: