الحكمة من مشروعية الإرث - موقع مقالات إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحكمة من مشروعية الإرث

79940 0 277

لقد كرم الله سبحانه وتعالى الإنسان في هذه الحياة وفضله على كثير من المخلوقات كما قال عز وجل: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) {الإسراء 70}، والإنسان في هذه الحياة مستخلف ومحتاج إلى ما يضمن له هذا البقاء والاستخلاف وتقوم به مصالحه الدنيوية، وقد جعل الله تعالى المال قياماً للناس كما قال تعالى: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًاً ...) {النساء 5}، فبالمال تقوم مصالح العباد، وهو وسيلة لتحقيق تلك المصالح، يحتاج إليه الإنسان ما دام على قيد الحياة، فإذا مات انقطعت حاجتـه، فكـان من الضروري أن يخلفه في ماله مالكٌ جديدٌ.

فلو جُعل ذلك المالك الجديد لمن يحوز المال ويستولي عليه ويغلب، لأدَّى هذا إلى التشاحن والتنازع بين الناس، وتغدو الملكية حينها تابعة للقوة والبطش، ولو جعل المال كله للقطط والكلاب والحيوانات كما تسمح به قوانين الغرب ضاعت مصالح العباد وتعطلت حاجاتهم.

من أجـل ذلك جعلت الشريعة المالَ لأقارب الميت، كي يطمئنّ الناس على مصير أموالهم إذ هم مجبولون على إيصال النفع لمن تربطهم بهم رابطة قوية من قرابة أو زوجية أو ولاء، فـإذا مات الشخص وترك مالاً، فإنّ شريعة الإسلام الشاملة لمصالح العباد تجعل هذا المال مقسَّماً على قرابته بالعدل، الأقرب فالأقرب ممن يُعتبر شخصه امتداداً في الوجود لشخص الميت كالأولاد والأب ومن يليهما في درجة القرابة، وصدق الله العظيم إذ يقول:(.... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا...) {المائدة 3}.