الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            2284 - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، أنا أبو العباس الأصم، نا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير يحدث، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "لا تحرم المصة من الرضاع والمصتان".

                                                                            هكذا روى بعضهم هذا الحديث، ورواه عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الصحيح، أخرجه مسلم، عن سويد بن سعيد، عن معتمر بن سليمان، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة.

                                                                            ويروى : " لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان" ، فهو كقوله : المصة والمصتان ، والملج : المص ، ويقال : ملج الصبي أمه يملجها ، وملج يملج ، وأملجت المرأة صبيها ، والإملاجة أن تمصه لبنها مرة واحدة ، ويروى : " لا تحرم الملحة والملحتان ، بالحاء يعني الرضعة الواحدة ، يقال : ملح يملح : إذا رضع ، والملجة بالجيم : المصة .

                                                                            قال الإمام : اختلف أهل العلم فيما تثبت به الحرمة من الرضاع ، فذهب جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، إلى أنه لا تثبت بأقل من [ ص: 82 ] خمس رضعات متفرقات ، وبه كانت تفتي عائشة ، وبعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو قول عبد الله بن الزبير ، وإليه ذهب الشافعي ، وإسحاق ، وقال أحمد : إن ذهب ذاهب إلى قول عائشة في خمس رضعات ، فهو مذهب قوي .

                                                                            وذهب أكثر أهل العلم إلى أن قليل الرضاع ، وكثيره محرم ، يروى ذلك عن ابن عباس ، وابن عمر ، وبه قال سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، والزهري ، وهو قول سفيان الثوري ، ومالك ، والأوزاعي ، وعبد الله بن المبارك ، ووكيع ، وأصحاب الرأي .

                                                                            وذهب أبو عبيد ، وأبو ثور ، وداود إلى أنه لا يحرم أقل من ثلاث رضعات ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " لا تحرم المصة والمصتان" .

                                                                            ويحكى عن بعضهم أن التحريم لا يقع بأقل من عشر رضعات ، وهو قول شاذ .

                                                                            وقول عائشة : فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يقرأ في القرآن ، أرادت به قرب عهد النسخ من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان بعض من لم يبلغه النسخ يقرؤه على الرسم الأول ، لأن النسخ لا يتصور بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويجوز بقاء الحكم مع نسخ التلاوة كالرجم في الزنى ، حكمه باق مع ارتفاع التلاوة في القرآن ، لأن الحكم يثبت بأخبار الآحاد ، ويجب العمل به ، والقرآن لا يثبت بأخبار الآحاد ، فلم تجز كتبته بين الدفتين .

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية