الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وأما الكلام في المهايأة في ركوب الدابتين فأبو يوسف ومحمد رحمهما الله يقولان : منفعة الركوب في الدواب كمنفعة الخدمة في العبيد والسكنى في الدار ( ألا ترى ) أن استحقاق ذلك بالإجارة يجوز ، وكذلك استيفاؤه بالإعارة فكما لا تجوز المهايأة في خدمة العبدين فكذلك في ركوب الدابتين وأبو حنيفة رحمه الله يقول : جواز المهايأة في خدمة العبدين باعتبار معنى المعادلة والتمييز وذلك في ركوب الدابتين غير ممكن فالناس يتفاوتون في ركوب الدابة فرب راكب يروض الدابة ويثقلها الآخر ولهذا لو استأجر دابة أو استعارها ليركبها هو لم يكن له أن يركب غيره ، وبهذا الطريق يتعذر اعتبار معنى المعادلة بين الشريكين في الانتفاع بالدابتين ركوبا بخلاف الخدمة والسكنى وذلك لا يختلف باختلاف المستوفى ( ألا ترى ) أن من استأجر عبدا للخدمة كان له أن يؤاجره من غيره وإذا ثبت بهذا الطريق أن التهايؤ على الدابتين في الركوب لا يجوز ثبت في الغلة بالطريق [ ص: 175 ] الأولى ; لأن استقلال الدواب بالإجارة ممن يركبها وذلك غير معلوم عند المهايأة والضرر على كل دابة يختلف باختلاف من يركبها فلهذا لا يجوز وعلى هذا الخلاف التهايؤ في ركوب دابة واحدة ; لأنهما لا يجوزان التهايؤ في غلة دابة واحدة كما لا يجوزان في غلة عبد واحد والتهايؤ في الغنم على الألبان والأولاد لا يجوز ; لأن ذلك يزيد وينقص ووجود أصله على خطر وكل واحد منهما لا يتمكن من تحصيل ما هو المقصود لنفسه فيما في يده

التالي السابق


الخدمات العلمية