الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

ورجع المال مضاربة على حاله لبقائه في يده بالعقد السابق ، [ ص: 455 ] وكذا إذا رد بعضه واشترى ببعضه في المصر كان المردود والمشترى في المصر على المضاربة لما قلنا ، ثم شرط الشراء بها هاهنا وهو رواية الجامع الصغير ، وفي كتاب المضاربة ضمنه بنفس الإخراج .

والصحيح أن بالشراء يتقرر الضمان لزوال احتمال الرد إلى المصر الذي عينه ، أما الضمان فوجوبه بنفس الإخراج ، وإنما شرط الشراء للتقرر لا لأصل الوجوب ، وهذا بخلاف ما إذا قال على أن يشتري في سوق الكوفة حيث لا يصح التقييد لأن المصر مع تباين أطرافه كبقعة واحدة فلا يفيد التقييد ، إلا إذا صرح بالنهي بأن قال اعمل في السوق ولا تعمل في غير السوق لأنه صرح بالحجر والولاية إليه [ ص: 456 ] ومعنى التخصيص أن يقول له على أن تعمل كذا أو في مكان كذا ، وكذا إذا قال خذ هذا المال تعمل به في الكوفة لأنه تفسير له ، أو قال فاعمل به في الكوفة لأن الفاء للوصل أو قال خذه بالنصف بالكوفة لأن الباء للإلصاق ، أما إذا قال خذ هذا المال واعمل به بالكوفة فله أن يعمل فيها وفي غيرها لأن الواو للعطف فيصير بمنزلة المشورة ، [ ص: 457 ] ولو قال على أن تشتري من فلان وتبيع منه صح التقييد لأنه مفيد لزيادة الثقة به في المعاملة ، بخلاف ما إذا قال على أن تشتري بها من أهل الكوفة ، أو دفع في الصرف على أن يشتري به من الصيارفة ويبيع منهم فباع بالكوفة من غير أهلها أو من غير الصيارفة جاز ؛ لأن فائدة الأول التقييد بالمكان ، وفائدة الثاني التقييد بالنوع ، وهذا هو المراد عرفا لا فيما وراء ذلك .

قال ( وكذلك إن وقت للمضاربة وقتا بعينه  يبطل العقد بمضيه ) لأنه توكيل فيتوقت بما وقته والتوقيت مفيد وأنه تقييد بالزمان فصار كالتقييد بالنوع والمكان .

قال ( وليس للمضارب أن يشتري من يعتق على رب المال لقرابة أو غيرها   ) لأن العقد وضع لتحصيل الربح وذلك بالتصرف مرة بعد أخرى ، ولا يتحقق فيه لعتقه ولهذا لا يدخل في المضاربة شراء ما لا يملك بالقبض كشراء الخمر والشراء بالميتة . بخلاف البيع الفاسد لأنه يمكنه بيعه بعد قبضه فيتحقق المقصود .

قال ( ولو فعل صار مشتريا لنفسه دون المضاربة ) لأن الشراء متى وجد نفاذا على المشتري نفذ عليه كالوكيل بالشراء إذا خالف . قال ( فإن كان في المال ربح لم يجز له أن يشتري من يعتق عليه ) لأنه يعتق عليه نصيبه ويفسد نصيب رب المال أو يعتق على الاختلاف المعروف فيمتنع التصرف فلا يحصل المقصود ( وإن اشتراهم ضمن مال المضاربة ) لأنه يصير مشتريا العبد لنفسه فيضمن بالنقد من مال المضاربة [ ص: 458 ] وإن لم يكن في المال ربح جاز أن يشتريهم لأنه لا مانع من التصرف ، إذ لا شركة له فيه ليعتق عليه ( فإن زادت قيمتهم بعد الشراء عتق نصيبه منهم ) لملكه بعض قريبه ( ولم يضمن لرب المال شيئا ) لأنه لا صنع من جهته في زيادة القيمة ولا في ملكه الزيادة ، لأن هذا شيء يثبت من طريق الحكم فصار كما إذا ورثه مع غيره ( ويسعى العبد في قيمة نصيبه منه ) لأنه احتسبت ماليته عنده فيسعى فيه كما في الورثة .

قال ( فإن كان مع المضارب ألف بالنصف فاشترى بها جارية قيمتها ألف فوطئها فجاءت بولد يساوي ألفا فادعاه ثم بلغت قيمة الغلام ألفا وخمسمائة [ ص: 459 ] والمدعي موسر ، فإن شاء رب المال استسعى الغلام في ألف ومائتين وخمسين ، وإن شاء أعتق ) ووجه ذلك أن الدعوة صحيحة في الظاهر حملا على فراش النكاح ، لكنه لم ينفذ لفقد شرطه وهو الملك لعدم ظهور الربح لأن كل واحد منهما : أعني الأم والولد مستحق برأس المال ، كمال المضاربة إذا صار أعيانا كل عين منها يساوي رأس المال لا يظهر الربح كذا هذا ، فإذا زادت قيمة الغلام الآن ظهر الربح فنفذت الدعوة السابقة ، بخلاف ما إذا أعتق الولد ثم ازدادت القيمة .

لأن ذلك إنشاء العتق ، فإذا بطل لعدم الملك لا ينفذ بعد ذلك بحدوث الملك ، أما هذا فإخبار فجاز أن ينفذ عند حدوث الملك كما إذا أقر بحرية عبد غيره ثم اشتراه ، وإذا صحت الدعوة وثبت النسب عتق الولد لقيام ملكه في بعضه ، ولا يضمن لرب المال شيئا من قيمة الولد لأن عتقه ثبت بالنسب والملك والملك آخرهما فيضاف إليه ولا صنع له فيه ، وهذا ضمان إعتاق فلا بد من التعدي ولم يوجد ( وله أن يستسعي الغلام ) لأنه احتبست ماليته عنده ، وله أن يعتق لأن المستسعى كالمكاتب عند أبي حنيفة ، [ ص: 460 ] ويستسعيه في ألف ومائتين وخمسين ، لأن الألف مستحق برأس المال والخمسمائة ربح والربح بينهما فلهذا يسعى له في هذا المقدار .

ثم إذا قبض رب المال الألف له أن يضمن المدعي نصف قيمة الأم لأن الألف المأخوذ لما استحق برأس المال لكونه مقدما في الاستيفاء ظهر أن الجارية كلها ربح فيكون بينهما ، وقد تقدمت دعوة صحيحة لاحتمال الفراش الثابت بالنكاح وتوقف نفاذها لفقد الملك ، فإذا ظهر الملك نفذت تلك الدعوة وصارت الجارية أم ولد له ويضمن نصيب رب المال لأن هذا ضمان تملك وضمان التملك لا يستدعي صنعا كما إذا استولد جارية بالنكاح ثم ملكها هو وغيره وراثة يضمن نصيب شريكه كذا هذا ؛ بخلاف ضمان الولد على ما مر .

التالي السابق


فتح القدير

( قوله : ورجع المال مضاربة على حاله ) . قال صاحب العناية : فإن قيل : قوله [ ص: 455 ] رجع المال مضاربة يدل على أنها زائلة، وإذا زال العقد لا يرجع إلا بالتجديد أجيب بأنه علي هذه الرواية وهي رواية الجامع الصغير لم يزل ؛ لأن الخلاف إنما يتحقق بالشراء والفرض خلافه ، وإنما قال رجع بناء على أنه صار على شرف الزوال ، وأما على رواية المبسوط فإنها زالت زوالا موقوفا ؛ حيث ضمنه بنفس الإخراج، اهـ .

أقول : قوله : إنه رواية الجامع الصغير لم يزل ؛ لأن الخلاف إنما يتحقق بالشراء مخالف لما حققه المصنف وغيره فيما سيأتي من أن شرط الشراء في رواية الجامع الصغير لتقرر الضمان لا لأصل وجوبه ، وإنما وجوبه بنفس الإخراج ؛ إذ حينئذ يتحقق الخلاف بمجرد الإخراج على رواية الجامع الصغير أيضا ، فالحق في الجواب أن يكتفى بأن يقال : إن المضاربة زائلة بالإخراج زوالا موقوفا فإذا لم يشتر ورد المال إلى البلد الذي عينه رب المال سقط الضمان وعادت المضاربة إلى أصلها ، والعقد إنما لا يرجع إلا بالتجديد فيما إذا زال زوالا مقطوعا غير موقوف على شيء .

( قوله : إلا إذا صرح بالنهي بأن قال : اعمل في السوق ولا تعمل في غير السوق؛ لأنه صرح بالحجر والولاية إليه ) . قال في معراج الدراية : فإن قيل : يشكل على هذا ما ذكر في الذخيرة أنه لو قال : بع بالنسيئة ولا تبع بالنقد أو على العكس ؛ حيث لو باع بالنقد أو بالنسيئة لا يكون مخالفا مع صريح النهي إذا كان السعر بالنقد والنسيئة لا يتفاوت قلنا : هذا مخالفة بالخير .

[ ص: 456 ] فلا يكون مخالفة خلافا لزفر ، وهذا، كما لو وكله بأن يبيع عبده بألف فباعه بألفين يجوز عندنا خلافا لزفر ؛ لأنه مخالفة بالخير، اهـ .

أقول : في كل واحد من السؤال والجواب خبط . أما في الأول فلأن قوله : "أو على العكس"، غير صحيح ؛ إذ لم يذكر كون الجواب في عكس قوله : بع بالنسيئة ولا تبع بالنقد، كالجواب فيه لا في الذخيرة ولا في شيء من الكتب الشرعية . وأما في الثاني فلأن قوله : هذا مخالفة بالخير مما لا يكاد يصح بعد درج العكس المذكور في الإشكال ؛ لأنه إذا كان البيع بالنقد مخالفة بالخير فيما إذا كان السعر بالنقد والنسيئة غير متفاوت لم يتصور كون البيع بالنسيئة في العكس مخالفة بالخير أيضا ، وهذا ظاهر جدا ، فالصواب أن يطرح حديث العكس في السؤال، كما فعله غيره .

( قوله : ومعنى التخصيص أن يقول له : على أن تعمل كذا أو في مكان كذا... إلخ ) . يعني: أن معنى التخصيص يحصل بأن يقول: كذا وكذا بهذه الألفاظ، ومقصوده التمييز بين ما يفيد التخصيص من الألفاظ وما لا يفيد ذلك منها . وجملة ذلك على ما عينوا ثمانية : ستة منها تفيد التخصيص فتعتبر شرطا ، واثنان منها لا تفيده فتعتبر مشورة . والضابط في التمييز ما يفيد التخصيص عما لا يفيده هو أن رب المال متى ذكر عقيب المضاربة ما لا يصح التلفظ به ابتداء ويصح متعلقا بما قبله يجعل متعلقا به لئلا يلغو ، ومتى ذكر عقيبها ما يصح الابتداء به لا يجعل متعلقا بما قبله لانتفاء الضرورة . هذا خلاصة ما ذكر هاهنا في جملة الشروح والكافي .

أقول : فيه شيء ، وهو أنهم اتفقوا على أن قول رب المال : خذ هذا المال تعمل به في الكوفة برفع تعمل وبجزمه من تلك الألفاظ الستة التي تفيد التخصيص مع أنه يصح الابتداء بتعمل مرفوعا على أن يجعل كلاما مستأنفا، كما يصح الابتداء باللفظين اللذين حصروا فيهما ما يصح الابتداء به في باب المضاربة وهما قوله : واعمل به بالواو ، وقوله : اعمل به بغير الواو فعلى مقتضى الضابط المذكور ينبغي أن يكون قوله : تعمل به في الكوفة بالرفع مما لا يفيد التخصيص أيضا فتأمل .

( قوله : أما إذا قال : خذ هذا المال واعمل به في الكوفة فله أن يعمل فيها وفي غيرها ؛ لأن الواو للعطف فيصير بمنزلة المشورة ) . فإن قيل : لماذا لم تجعل الواو للحال، كما في قوله : أد إلي ألفا وأنت حر. قلنا : لأنه غير صالح للحال.

[ ص: 457 ] هاهنا ؛ لأن حال العمل لا يكون وقت الأخذ وإنما يكون العمل بعد الأخذ كذا في النهاية وعامة الشروح أقول: ينتقض هذا الجواب بما إذا قال: خذ هذا المال تعمل به بالكوفة بالرفع فإنهم جعلوا قوله : تعمل به بالكوفة مما يفيد التخصيص ، وقد صرح في النهاية ومعراج الدراية بأن قوله : تعمل على إعرابين : بالرفع على الحال وبالجزم على جواب الأمر مع أن العلة التي ذكروها [ ص: 458 ]

في الجواب المزبور لعدم صلاحية قوله : واعمل به بالكوفة للحال وهي كون العمل بعد الأخذ لا وقت الأخذ جارية بعينها في قوله : تعمل به بالكوفة بالرفع فيلزم أن لا يصلح للحال أيضا . وإن قالوا : هذا حال مقدرة، كما في قوله تعالى : محلقين رءوسكم ومقصرين يرد أن يقال : لم لم يكن الأمر كذلك في قوله : واعمل به بالكوفة فلا تنحسم مادة الإشكال بذلك الجواب .

ثم أقول : الجواب التام عن أصل السؤال الحاسم مادة الإشكال أن يقال : إن قوله : واعمل به بالكوفة جملة إنشائية وقد تقرر في العلوم العربية أن الجمل الإنشائية لا تصلح أن تقع حالا سواء كانت مع الواو أو بدونها .

وهذا مع وضوحه جدا كيف خفي على الشراح حتى تركوه وتشبثوا بما يرد عليه الإشكال ، والشارح العيني قد اعترض على الجواب الذي ذكره عامة الشراح بعد أن ذكره أيضا بأنه لم لا يجوز أن يكون قوله : واعمل به بالكوفة حالا منتظرة، كما في قوله تعالى : محلقين رءوسكم ولم يزد على هذا شيئا فهو أيضا غفل عن عدم صلاحية الجمل الإنشائية ؛ لأن تقع حالا . ثم إن بعض الفضلاء تدارك ما أورده الشارح العيني وقصد توجيه الجواب الذي ذكره العامة فقال : وجعله حالا مقدرة خلاف الظاهر فكأنه أيضا غافل عن عدم صلاحية [ ص: 459 ] ذلك ؛ لأن يقع حالا . ( قوله : والمدعي موسر ) . قال الشراح : وإنما قيد بقوله: "والمدعي موسر"، لنفي وشبهة هي أن الضمان إنما هو بسبب دعوة المضارب وهو ضمان إعتاق في حق الولد : وضمان الإعتاق يختلف باليسار والإعسار فكان الواجب أن يضمن المضارب إذا كان موسرا ومع ذلك لا يضمن، اهـ كلامهم.

أقول : لا يذهب على ذي فطرة سليمة أن القيد المذكور لا ينفي الشبهة على التقرير المزبور بل يؤيدها . سيما إذا جعل قولها . ومع ذلك لا يضمن من تمام الشبهة، كما هو الظاهر من تقريرهم وإنما الذي ينفي الشبهة على التقرير المزبور ما ذكره المصنف فيما سيأتي بقوله : ولا يضمن لرب المال شيئا من قيمة الولد ؛ لأن عتقه ثبت بالنسب والملك. والملك آخرهما فيضاف إليه ولا صنع له فيه ، وهذا ضمان إعتاق فلا بد من التعدي ولم يوجد، اهـ .

فالظاهر في تقرير فائدة القيد المذكور أن يقال : إنما قيد به تنبيها على عدم اختصاص عدم وجوب الضمان على المضارب بحالة إعساره ؛ لأنه إذا لم يجب الضمان عليه في حالة يساره فلأن لا يجب ذلك عليه في حالة إعساره أولى، بخلاف ما لو ذكر الكلام غير مقيد بذلك فإنه يحتمل .

[ ص: 460 ]

أن يكون محمولا على حالة إعساره فقط . ( قوله : ويستسعيه في ألف ومائتين وخمسين ؛ لأن الألف مستحق برأس المال والخمسمائة ربح والربح بينهما ، فلهذا يسعى له في هذا المقدار ) . قال في الكافي : فإن قيل : لماذا لا تجعل الأمة رأس المال وجميع الولد ربحا ؟ قلنا : لأن ما يجب على الولد من السعاية من جنس رأس المال والأمة ليست من جنس رأس المال ، فكان تعيين الألف من السعاية لرأس المال أولى اهـ. واقتفى أثره في هذا السؤال وهذا الجواب عامة شراح هذا الكتاب .

وقال صاحب العناية بعد ذكر السؤال والجواب المزبورين : وفيه نظر ؛ لأنا إذا جعلنا الجارية رأس المال وقد عتقت بالاستيلاد وجبت قيمتها على المضارب وهي من جنس رأس المال، اهـ .

أقول : نظره ساقط جدا ؛ لأنا لو جعلنا الجارية رأس المال لم تعتق بالاستيلاد ؛ لأن من شرط كونها أم ولد للمضارب أن يكون المضارب مالكا لها ، وعلى تقدير أن تجعل هي رأس المال تكون مملوكة لرب المال دون المضارب فلا تصير أم ولد للمضارب ولا تعتق فلا تجب قيمتها على المضارب فلا تتحقق المجانسة وهذا مع ظهوره جدا كيف خفي على صاحب العناية . فأورد النظر المزبور على الجواب الذي ارتضاه جمهور الثقات كصاحب الكافي وشراح الكتاب وغيرهم ثم إن بعض الفضلاء قال في دفع النظر المزبور وجوابه : إن الاستسعاء مقدم ؛ لأن الولد أصل في الدعوة والحرية والأم تتبعه ، وينبغي أن يكون مراد المجيب هذا، اهـ .

أقول : الجواب الذي ذكره هذا القائل وإن كان مما يصلح أن يكون جوابا على أصل السؤال ، كما أشار إليه المصنف بقوله : لأن الألف المأخوذ لما استحق برأس المال لكونه مقدما في الاستيفاء ظهر أن الجارية كلها ربح فتكون بينهما، اهـ. إلا أنه لا يصلح أن يكون مرادا للجيب بالجواب الذي هو محل النظر ؛ إذ لو كان مراده هذا لما ترك ذكره بالكلية وتشبث بمناسبة المجانسة التي لا مدخل لها في تمشية هذا الجواب ؛ إذ التقدم في الاستسعاء والاستيفاء أمر مستقل في اقتضاء كون الألف المأخوذ من الولد رأس المال دون الجارية . ونظر صاحب العناية على ذلك الجواب المبني على المجانسة فلا يدفعه هذا الجواب . وإنما الدافع القاطع له ما حققناه من قبل . ثم إن الشارح العيني بعد أن ذكر أصل السؤال والجواب المزبورين نقلا عن الكافي ، وبعد أن ذكر نظر صاحب العناية على ذلك الجواب نقلا عنه قال : قلت : الولد زاحمها فترجح بسبب ظهور الربح من جهته، اهـ .

أقول : لا يرى لهذا معنى مفيد . فإن ظهور الربح من جهته لا يقتضي رجحان كون رأس المال هو الألف المأخوذ منه دون قيمة الجارية . بل الألف المناسب لظهور الربح من جهته أن يكون الألف المأخوذ منه أيضا من الربح تأمل تقف .




الخدمات العلمية