الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق ( قَوْلُهُ وَمَنْ نَكَحَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ سَقَطَ حَقُّهَا ) أَيْ : غَيْرَ مَحْرَمٍ مِنْ الصَّغِيرِ كَالْأُمِّ إذَا تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ مِنْهُ لِقَوْلِهِ { عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجِي } وَلِأَنَّ زَوْجَ الْأُمِّ إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا يُعْطِيهِ نَزْرًا وَيَنْظُرُ إلَيْهِ شَزْرًا فَلَا نَظَرَ لَهُ وَالنَّزْرُ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ وَالشَّزْرُ نَظَرُ الْبُغْضِ وَلِذَا قَالَ فِي الْقُنْيَةِ الْأُمُّ إذَا تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ وَتُمْسِكُ الصَّغِيرَ مَعَهَا أُمُّ الْأُمِّ فِي بَيْتِ الرَّابِّ فَلِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهَا ا هـ . فَعَلَى هَذَا تَسْقُطُ الْحَضَانَةُ إمَّا بِتَزَوُّجِ غَيْرِ الْمَحْرَمِ أَوْ بِسُكْنَاهَا عِنْدَ الْمُبْغِضِ لَهُ لَكِنْ وَقَعَ لِي تَرَدُّدٌ فِي أَنَّ الْخَالَةَ وَنَحْوَهَا إذَا سَكَنَتْ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ مِنْ الصَّغِيرِ وَلَمْ تَكُنْ مُتَزَوِّجَةً هَلْ تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا قِيَاسًا عَلَى الْجَدَّةِ إذَا سَكَنَتْ فِي بَيْتِ بِنْتِهَا الْمُتَزَوِّجَةِ أَوْ هَذَا خَاصٌّ بِبَيْتِ زَوْجِ الْأُمِّ بِاعْتِبَارِ بُغْضِهِ لَهُ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِالسُّكْنَى فِي بَيْتِ أَجْنَبِيٍّ عَنْهُ ، وَكَذَا اُخْتُلِفَ فِي أُجْرَةِ الْمَسْكَنِ الَّذِي يُحْضَنُ فِيهِ الصَّبِيُّ فَقِيلَ يَجِبُ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَفِي التَّفَارِيقِ لَا تَجِبُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى قُيِّدَ بِغَيْرِ الْمَحْرَمِ ; لِأَنَّ الزَّوْجَ لَوْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ لِلصَّغِيرِ كَالْجَدَّةِ إذَا كَانَ زَوْجُهَا الْجَدَّ أَوْ الْأُمِّ إذَا كَانَ زَوْجُهَا عَمَّ الصَّغِيرِ أَوْ الْخَالَةِ إذَا كَانَ زَوْجُهَا عَمَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّهَا لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ عَنْ الصَّغِيرِ وَدَخَلَ تَحْتَ غَيْرِ الْمُحْرِمِ الرَّحِمُ الَّذِي لَيْسَ بِمَحْرَمٍ كَابْنِ الْعَمِّ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ هُنَا وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ الْأُمَّ تَزَوَّجَتْ وَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ لَهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَ الْيَمِينِ . ( قَوْلُهُ ثُمَّ تَعُودُ بِالْفُرْقَةِ ) أَيْ : تَعُودُ الْحَضَانَةُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ فَقَوْلُهُمْ سَقَطَ حَقُّهَا مَعْنَاهُ مَنَعَ مَانِعٌ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ زَوَالِ الْمَانِعِ لَا مِنْ عَوْدِ السَّاقِطِ كَالنَّاشِزَةِ لَا نَفَقَةَ لَهَا ثُمَّ تَعُودُ بِالْعَوْدِ إلَى مَنْزِلِ الزَّوْجِ وَأَرَادَ بِالْفُرْقَةِ الطَّلَاقَ الْبَائِنَ وَأَمَّا الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ حَقُّهَا بِهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا لِقِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِالتَّزَوُّجِ وَادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَعَادَ حَقُّهَا فِيهَا ، فَإِنْ أَبْهَمَتْ الزَّوْجَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَإِنْ عَيَّنَتْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي دَعْوَى الطَّلَاقِ . البحر الرائق قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ نَكَحَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ سَقَطَ حَقُّهَا ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي مَحْرَمَهُ النَّسَبِيَّ لَا الرَّضَاعِيَّ فَإِنَّهُ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي سُقُوطِ حَضَانَتِهَا بِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ غَيْرَ مَحْرَمِهِ الرَّحِمِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ كَالْأُمِّ إذَا تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ ; لِأَنَّ التَّزَوُّجَ اسْمٌ لِلْعَقْدِ وَلَا يَتَوَقَّفُ السُّقُوطُ عَلَى الدُّخُولِ . ( قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْأَوَّلُ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي لِقَوْلِهِمْ يُطْعِمُهُ نَزْرًا وَيَنْظُرُ إلَيْهِ شَزْرًا ، وَهَذَا مَفْقُودٌ فِي الْأَجْنَبِيِّ عَنْ الْحَاضِنَةِ وَالْحَدِيثُ قَدْ غَيَّاهُ بِغَايَةٍ وَهِيَ التَّزَوُّجُ فَيَسْتَمِرُّ الْحَقُّ إلَى وُجُودِهِ وَلَمْ يُوجَدْ تَأَمَّلْ . ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ النَّهْرِ قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ لِمَا فِي الْبَحْرِ أَقُولُ : الظَّاهِرُ عَدَمُ سُقُوطِهَا لِلْفَرْقِ الْبَيِّنِ بَيْنَ زَوْجِ الْأُمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ ا هـ .

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية