الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [في أنواع المحبس عليهم]

                                                                                                                                                                                        المحبس عليهم ثلاثة: معين، ومجهول يترقب انقراضهم، ومجهول لا يترقب ذلك فيهم، فالأول أن يقول حبس على هؤلاء النفر أو على فلان وابنه، أو على ابن فلان.

                                                                                                                                                                                        واختلف في قوله "على بني" كقوله "على بني عبد الله" وما أشبه ذلك في موضعين: أحدهما: هل يحمل على بنيه لصلبه خاصة، أو عليهم وعلى بنيهم وأعقابهم؟ والثاني: دخول الإناث، فقال محمد: إذا قال ابن ولم يقل ولد كان لفظ التعيين إلا أن يقول بنوه. [ ص: 3453 ]

                                                                                                                                                                                        وقال مالك في المجموعة: إذا قال بني فلان ولم يقل ولد، رجعت ملكا إليه أو إلى ورثته ، وحمل قوله على بنيه لصلبه خاصة، وذكر ابن شعبان في دخول الإناث قولين، واحتج من قال: يدخلن بقوله سبحانه يا بني آدم ، وإن قال: على ولد فلان، فإن كان حبسا كان على العقب وعلى مجهول من يأتي.

                                                                                                                                                                                        واختلف إذا قال: صدقة على ولد فلان هل يحمل على التعيين وعلى من هو موجود يأخذون ذلك ملكا، أو يكون حبسا معقبا؟ وإن قال: حبس على ولد ظهري كان لولده دون بنيهم، وإن قال: على بني أبي كان لإخوته لأبيه وأمه ولإخوته لأبيه، ويختلف في دخول بنيهم ولاشيء لإخوته لأمه، وإن قال: على إخوتي كان لإخوته من حيث كانوا دون بنيهم، وإن قال: لآبائي كان للآباء والأمهات والأجداد والجدات من حيث كانوا، وإن بعدوا، ويختلف في دخول العمومة، فقيل: يدخلون لقول الله سبحانه إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق [البقرة: 133] ولا يدخل بهذا الأعمام وإن قال: لأعمامي كان للعمومة من حيث كانوا دون بنيهم، وإن قال: على عصبتي دخل في ذلك نسب الأب من الذكور، وإن بعدوا، ولا يدخل فيه أحد من الأم.

                                                                                                                                                                                        واختلف إذا قال: على أهلي، فقال ابن القاسم: أهله وآله سواء، وهم العصبة والأخوات والعمات، ولا شيء للخالات ، وقال مطرف في كتاب [ ص: 3454 ] ابن حبيب: يدخل في ذلك جميع أقربائه ورحمه من قبل أبيه وأمه والأخوال والخالات وبنوهم الذكور والإناث وبنو البنات ذكورهم وإناثهم.

                                                                                                                                                                                        واختلف في الأقارب إذا حبس عليهم أو أوصى لهم هل يدخل معهم من كان من قبل الأب خاصة أو يدخل معهم من كان قبل الأم، فقال مالك في كتاب محمد فيمن أوصى لأقاربه قسم على الأقرب فالأقرب بالاجتهاد، ولا يدخل ولد البنات ، قال ابن القاسم: ولا الخالة، ولا قرابته من قبل أمه، إلا أن لا يكون له قرابة من قبل الرجال ، وقال علي بن زياد عن مالك: يدخل في ذلك قرابته من قبل أبيه وأمه ويعطى بنو البنين وبنو الإخوة وفقراء أبناء من يرثه. وقال ابن كنانة وأشهب: لا يفضل الأقرب وأسعدهم به أحوجهم. وقال ابن كنانة: إن قال صدقة أعطي الفقراء، وإن لم يقل صدقة فأغنياء أقاربه وفقراؤهم سواء .

                                                                                                                                                                                        وإن قال لذي رحمي أعطي من كان من قبل الرجال والنساء، وقال مالك في كتاب محمد فيمن حبس على ولده الذكور والإناث وقال: من مات منهم فولده بمنزلته لا أرى لولد البنات شيئا .

                                                                                                                                                                                        وقال ابن القاسم في المستخرجة فيمن قال: داري حبس على ابنتي وولدها فولدها بمنزلتها ذكورهم وإناثهم، فإن ماتوا كان لأولاد الذكور ذكورهم [ ص: 3455 ] وإناثهم، ولا شيء لولد بناتها لا لذكورهم ولا لإناثهم، وكذلك قال مالك ، وقوله في هذه حسن، وكذلك ينبغي أن يكون الجواب في الأولى أن يدخل ولد البنت; لأن الميت نص على ذلك.

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية