الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [في الشرط في كراء الراحلة إن ماتت أخلف مكانها]

                                                                                                                                                                                        وإن استحقت الراحلة أو ماتت والكراء مضمون أخلفها. وإن كانت بعينها انفسخ الكراء فيما ينوبها ولزم العبد إن كانت أقل الصفقة، وكذلك إن كانت الأكثر وقد ركب بعض الطريق، وكان ما ركب إن أضيف إلى العبد كان النصف فأكثر. [ ص: 5130 ]

                                                                                                                                                                                        واختلف إذا استحق العبد وهو الأكثر وفات الركوب، هل يمضي بالثمن أو بالأقل من القيمة أو الثمن؟ وإن استحق العبد، وقد ركب بعض الطريق رد الباقي من الركوب ومضى ما ركب بالأقل من القيمة أو الثمن.

                                                                                                                                                                                        ومن باع راحلة واستثنى ركوبها يوما أو يومين وهو في الحضر أو في السفر- جاز، ويكره ما زاد على ذلك، ويمنع ما كثر كالجمعة والشهر، وهو إذا كان في السفر أبين في الغرر; لأنه لا يدري كيف ترجع، ولا هل تسلم.

                                                                                                                                                                                        وإن اشترط يوما أو يومين بعد قبض المشتري ومقامها - جاز، وإن كان بعد مقام جمعة أو شهر لم يجز، والمصيبة فيه إذا كان البيع صحيحا من المشتري، وسواء اشترط اليوم أو اليومين ابتداء أو بعد قبض المشتري، ووافق ابن حبيب إذا قبضها المشتري، وكان يعيدها إلى البائع بعد يوم أو الشيء القريب.

                                                                                                                                                                                        وخالف إذا كان ركوب البائع ابتداء قبل وصولها إلى المشتري، وقال: المصيبة من البائع. وقول مالك وابن القاسم أحسن; لأنه ممكن من الرقبة يتصرف فيها بالبيع وغيره. [ ص: 5131 ]

                                                                                                                                                                                        وإذا كان البيع فاسدا -لأن البائع استثنى أياما كثيرة- فهلكت في يديه، كانت مصيبتها منه.

                                                                                                                                                                                        واختلف إذا كان الاستثناء بعد قبض المشتري لها فهلكت عنده، فقال ابن القاسم: المصيبة من البائع، وسواء هلكت في يد المشتري أو في يد البائع بعد أن رجعت إليه.

                                                                                                                                                                                        وفي "كتاب ابن سحنون": إن هلكت في يد المشتري أو تغير سوقها كانت فوتا ومصيبتها منه، وإن هلكت بيد البائع قبل أن يتغير سوقها عند المشتري كانت من البائع، وإن عادت إلى يد البائع بعد أن تغيرت سوقها كانت من المشتري، وعليه الأقل من القيمة أو من الثمن.

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية