الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        باب في تضمين المكتري والراعي وغيرهما

                                                                                                                                                                                        قال ابن القاسم في من اكترى دابة فضربها ففقأ عينها بضربة، أو كبحها فكسر لحييها: فهو متعد، إلا أن يضرب كما يضرب الناس. قال: وقال مالك في الرائض يروض الدابة فيفقأ عينها أو يكسر رجلها: فهو ضامن.

                                                                                                                                                                                        وقال في الراعي يضرب الشاة برمية أو يفقأ عينها: هو ضامن.

                                                                                                                                                                                        قال: وكذلك كل شيء لا يجوز له أن يفعله هو ضامن. يريد بقوله: لا يجوز له أن يفعله: هو أن يرمي الشاة نفسها بعصا.

                                                                                                                                                                                        ويختلف إذا رمى قدامها أو جانبها لترجع إلى موضع فوقعت عليها; لأنه خطأ فيما أذن له فيه، ولو كانت هي التي نفرت إلى ناحية الرمية، فوقعت عليها لم يضمن. [ ص: 5209 ]

                                                                                                                                                                                        وقال ابن حبيب: إذا رمى كما يرمي الراعي فأصابها خطأ ولم تكن الشاة هي التي حادت إليها ضمن. قال: وقد أجاز الله عز وجل للرجال ضرب النساء عند النشوز، ولو أصاب إحداهن شجة، أو فقأ عين أو كسر يد ضمن وإن كان خطأ.

                                                                                                                                                                                        وليس السؤالان سواء; لأن الزوج يفعل ذلك لحق نفسه وهي مجبورة على ذلك، والراعي وكيل لصاحب الغنم، ففعل ذلك لحق صاحبها، وما يراه حسن نظر، وكما لو كان ربها هو المتولي لفعل ذلك فلا ضمان عليه. [ ص: 5210 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية