الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          1936 حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن سالم عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وقد روي عن ابن مسعود وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          قوله : ( لا حسد ) قال العلماء : الحسد قسمان : حقيقي ومجازي ، فالحقيقي تمني زوال النعمة عن صاحبها ، وهذا حرام بإجماع الأمة مع النصوص الصحيحة ، وأما المجازي فهو الغبطة وهو أن يتمنى مثل النعمة التي على غيره من غير زوالها عن صاحبها ، فإن كانت من أمور الدنيا كانت مباحة ، وإن كانت طاعة فهي مستحبة ، والمراد بالحسد في هذا الحديث معناه المجازي أي لا غبطة محبوبة إلا في هاتين الخصلتين وما في معناهما ( إلا في اثنتين ) بتاء التأنيث أي لا حسد محمودا في شيء إلا في خصلتين ، وعلى هذا فقوله ( رجل ) بالرفع ، والتقدير خصلة رجل حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه .

                                                                                                          ( آتاه الله ) بالمد في أوله أي أعطاه الله من الإيتاء وهو الإعطاء ( مالا ) نكرة ليشمل القليل والكثير ( فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار ) قال النووي : أي ساعاته وواحده إنى وأنى وإني وإنو أربع لغات انتهى ، وقال في الصراح : آناء الليل ساعاته واحدها إنى مثل معى وأمعاء ، وإني وأنو أيضا ، يقال مضى إنوان وإنيان من الليل انتهى ، ( فهو يقوم به ) المراد بالقيام به العمل مطلقا أعم من تلاوته داخل الصلاة أو خارجها من تعليمه والحكم والفتوى بمقتضاه ، ولأحمد من حديث يزيد بن الأخنس السلمي : رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ويتبع ما فيه .

                                                                                                          قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .

                                                                                                          قوله : ( وقد روي عن ابن مسعود ) أخرج روايته البخاري في العلم وفي الزكاة وفي الأحكام وفي الاعتصام ، ومسلم في الصلاة والنسائي في العلم ، وابن ماجه في الزهد ( وأبي هريرة إلخ ) أخرج روايته البخاري في فضائل القرآن والنسائي .




                                                                                                          الخدمات العلمية