الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          2401 حدثنا محمود بن غيلان حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله عز وجل من أذهبت حبيبتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثوابا دون الجنة وفي الباب عن عرباض بن سارية قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          قوله : ( من أذهبت حبيبتيه ) بالتثنية قال الحافظ وقد فسرهما آخر الحديث بقوله " يريد عينيه " والمراد بالحبيبتين المحبوبتان ; لأنهما أحب أعضاء الإنسان إليه لما يحصل له بفقدهما من الأسف على فوات رؤية ما يريد رؤيته من خير فيسر به أو شر فيجتنبه ( فصبر واحتسب ) قال الحافظ المراد أنه يصبر مستحضرا ما وعد الله به الصابر من الثواب ، لا أن يصبر مجردا عن ذلك لأن الأعمال بالنيات وابتلاء الله عبده في الدنيا ليس من سخطه عليه ، بل إما لدفع مكروه أو لكفارة ذنوب أو لرفع منزلة ، فإذا تلقى ذلك بالرضا تم له المراد ، وإلا يصير كما جاء في حديث سلمان : إن مرض المؤمن يجعله الله له كفارة ومستعتبا ، وإن مرض الفاجر كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه فلا يدري لم عقل ولم أرسل . أخرجه البخاري في الأدب المفرد موقوفا ، انتهى ( لم أرض له ثوابا دون الجنة ) قال الحافظ : وهذا أعظم العوض لأن الالتذاذ بالبصر يفنى بفناء الدنيا ، والالتذاذ بالجنة باق ببقائها وهو شامل لكل من وقع له ذلك بالشرط المذكور ، ووقع في حديث أبي أمامة فيه قيد آخر أخرجه البخاري في الأدب المفرد بلفظ : إذا أخذت كريمتيك فصبرت عند الصدمة واحتسبت فأشار إلى أن الصبر النافع هو ما يكون في وقوع البلاء فيفوض ويسلم وإلا فمتى تضجر وتقلق في أول وهلة ثم يئس فيصبر لا يكون حصل المقصود .

                                                                                                          وقد مضى حديث أنس في الجنائز : إنما الصبر عند الصدمة الأولى . وقد وقع في حديث العرباض فيما صححه ابن حبان فيه بشرط آخر ولفظه : إذا سلبت من عبدي كريمتيه وهو بهما ضنين لم أرض له ثوابا دون الجنة [ ص: 70 ] إذا هو حمدني عليهما . ولم أر هذه الزيادة في غير هذه الطريق ، وإذا كان ثواب من وقع له ذلك الجنة ، فالذي له أعمال صالحة أخرى يزاد في رفع الدرجات ، انتهى . قوله : ( وفي الباب عن عرباض بن سارية ) أخرجها ابن حبان في صحيحه قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه ابن حبان في صحيحه بلفظ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لا يذهب الله بحبيبتي عبد فيصبر ويحتسب إلا أدخله الله الجنة




                                                                                                          الخدمات العلمية