الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      ابْنُ السِّكِّيتِ شَيْخُ الْعَرَبِيَّةِ ، أَبُو يُوسُفَ ، يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السِّكِّيتِ ، الْبَغْدَادِيُّ النَّحْوِيُّ الْمُؤَدِّبُ ، مُؤَلِّفُ كِتَابَ " إِصْلَاحِ الْمَنْطِقِ " ، دَيِّنٌ خَيِّرٌ ، حُجَّةٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ . أَخَذَ عَنْ : أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، وَطَائِفَةٍ . رَوَى عَنْهُ : أَبُو عِكْرِمَةَ الضَّبِّيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ فَرَحٍ الْمُفَسِّرُ ، وَجَمَاعَةٌ . وَكَانَ أَبُوهُ مُؤَدِّبًا ، فَتَعَلَّمَ يَعْقُوبُ ، وَبَرَعَ فِي النَّحْوِ وَاللُّغَةِ ، وَأَدَّبَ أَوْلَادَ الْأَمِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ ، ثُمَّ ارْتَفَعَ مَحَلُّهُ ، وَأَدَّبَ وَلَدَ الْمُتَوَكِّلِ . وَلَهُ مِنَ التَّصَانِيفِ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ كِتَابًا . رَوَى أَبُو عُمَرَ عَنْ ثَعْلَبٍ ، قَالَ : مَا عَرَفْنَا لِابْنِ السِّكِّيتِ خِرْبَةً قَطُّ . وَقِيلَ : إِنَّهُ أَدَّبَ مَعَ أَبِيهِ الصِّبْيَانَ . وَرَوَى عَنِ الْأَصْمَعِيِّ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ ، وَالْفَرَّاءِ ، وَكُتُبُهُ صَحِيحَةٌ نَافِعَةٌ . قَالَ ثَعْلَبٌ : لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفَاذٌ فِي النَّحْوِ ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ : شَاوَرَنِي يَعْقُوبُ فِي مُنَادَمَةِ الْمُتَوَكِّلِ ، فَنَهَيْتُهُ ، فَحَمَلَ قَوْلِي عَلَى الْحَسَدِ ، وَلَمْ يَنْتَهِ . وَقِيلَ : كَانَ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي اللُّغَةِ ، وَأَمَّا التَّصْرِيفُ فَقَدْ سَأَلَهُ الْمَازِنِيُّ عَنْ وَزْنِ " نَكْتَلُ " ، فَقَالَ : " نَفْعَلُ " ، فَرَدَّهُ . فَقَالَ : " نَفْتَعِلُ " ، فَقَالَ : أَتَكُونُ أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ وَزْنُهَا خَمْسَةُ أَحْرُفٍ ؟ فَوَقَفَ يَعْقُوبُ . فَبَّيَنَ الْمَازِنِيُّ أَنَّ وَزْنَهُ " نَفْتَلُ " . فَقَالَ الْوَزِيرُ ابْنُ الزَّيَّاتِ : تَأْخُذُ كُلَّ شَهْرٍ أَلْفَيْنِ وَلَا تَدْرِي مَا وَزَنُ " نَكْتَلُ " ؟ فَلَمَّا خَرَجَا قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ لِلْمَازِنِيِّ : هَلْ تَدْرِي مَا صَنَعْتَ بِي ؟ فَاعْتَذَرَ . وَلِابْنِ السِّكِّيتِ شِعْرٌ جَيِّدٌ . وَيُرْوَى أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ نَظَرَ إِلَى ابْنَيْهِ الْمُعْتَزِّ وَالْمُؤَيَّدِ ، فَقَالَ لِابْنِ السِّكِّيتِ : مَنْ أَحَبُّ إِلَيْكَ : هُمَا ، أَوِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ؟ فَقَالَ : بَلْ قَنْبَرٌ . فَأَمَرَ الْأَتْرَاكَ ، فَدَاسُوا بَطْنَهُ ، فَمَاتَ بَعْدَ يَوْمٍ . وَقِيلَ : حُمِلَ مَيِّتًا فِي بِسَاطٍ . وَكَانَ فِي الْمُتَوَكِّلِ نَصْبٌ ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ . مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى صَدِيقٍ لَهُ : قَدْ عَرَضْتُ حَاجَةً إِلَيْكَ ، فَإِنْ نَجَحَتْ فَالْفَانِي مِنْهَا حَظِّي ، وَالْبَاقِي حَظُّكَ . وَإِنْ تَعَذَّرَتْ فَالْخَيْرُ مَظْنُونٌ بِكَ ، وَالْعُذْرُ مُقَدَّمٌ لَكَ ، وَالسَّلَامُ . قَالَ ثَعْلَبٌ : أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بَعْدَ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَعْلَمَ بِاللُّغَةِ مِنَ ابْنِ السِّكِّيتِ . وَكَانَ الْمُتَوَكِّلُ قَدْ أَلْزَمَهُ تَأْدِيبَ وَلَدِهِ الْمُعْتَزِّ ، فَلَمَّا حَضَرَ ، قَالَ لَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ : بِمَ تُحِبُّ أَنْ تَبْدَأَ ؟ قَالَ : بِالِانْصِرَافِ . قَالَ : فَأَقُومُ . قَالَ الْمُعْتَزُّ : فَأَنَا أَخَفُّ مِنْكَ ، وَبَادَرَ ، فَعَثَرَ ، فَسَقَطَ وَخَجِلَ ، فَقَالَ يَعْقُوبُ : يَمُوتُ الْفَتَى مِنْ عَثْرَةٍ بِلِسَانِهِ وَلَيْسَ يَمُوتُ الْمَرْءُ مِنْ عَثْرَةِ الرِّجْلِ فَعَثْرَتُهُ بِالْقَوْلِ تُذْهِبُ رَأْسَهُ وَعَثْرَتُهُ بِالرِّجْلِ تَبْرَا عَلَى مَهْلِ قِيلَ : كِتَابُ " إِصْلَاحِ الْمَنْطِقِ " كِتَابٌ بِلَا خُطْبَةٍ ، وَكِتَابُ " أَدَبِ الْكَاتِبِ " خُطْبَةٌ بِلَا كِتَابٍ . قَالَ أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادِ : سَمِعْتُ ثَعْلَبًا يَقُولُ : عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعَبَّادِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي اللُّغَةِ . وَكَانَ يَقُولُ : قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فِي ابْنِ السِّكِّيتِ . قُلْتُ : " إِصْلَاحُ الْمَنْطِقِ " كِتَابٌ نَفِيسٌ مَشْكُورٌ فِي اللُّغَةِ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية