الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
5341 - وعن جابر - رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " عرضت علي النار ، فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تعذب في هرة لها ، ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعا ، ورأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار ، وكان أول من سيب السوائب " ، رواه مسلم .

التالي السابق


5341 - ( وعن جابر ، قال : قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - : " عرضت علي النار " ) ، أي : أظهرت لي وأهلها ( " فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل " ) أي : من مؤمنيهم ( " تعذب في هرة " ) ، أي : في شأن هرة ولأجلها ، وفي نسخة صحيحة : في هرة لها ( " ربطتها " ) : استئناف بيان ( " فلم تطعمها " ) أي : كفايتها ( " ولم تدعها " ) أي : ولم تتركها ( " تأكل " ) : بالرفع والجملة حال أي : تصيد وتأكل ( " من خشاش الأرض " ) بفتح الخاء المعجمة وتكسر وتضم ، ففي القاموس : الخشاش مثلث : حشرات الأرض .

وقال ابن الملك : هو بفتح الخاء المعجمة وكسرها وضمها ، والفتح أظهر ، وفي النهاية : وروي بالحاء المهملة وهو يابس النبات وهو وهم . ( " حتى ماتت " ) أي : الهرة ( " جوعا ، ورأيت عمرو بن عامر الخزاعي " ) بضم الخاء المعجمة نسبة إلى بني خزاعة قبيلة مشهورة ، قال التوربشتي : وهو أول من سن عبادة الأصنام بمكة ، وحمل أهلها بالتقرب إليها بتسييب السوائب ، وهو أن يترك الدابة فتسير حيث شاءت ، فلا ترد عن حوض وعلف ، ولا يتعرض لها بركوب ولا حمل ، وكانوا يسيبون العبيد أيضا بأن يعتقوهم ، ولا يكون الولاء للمعتق ، ولا على المعتق حجر في ماله ، فيضعه حيث شاء ، وقد قال له : إنه سائبة . ( " يجر " ) أي : يجذب ( " قصبه " ) بضم قاف فسكون صاد مهملة أي : أمعاءه ( " في النار " ) ، وقيل : لعل النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - كوشف من سائر ما كان يعاقب به في النار بجر قصبه في النار ; لأنه استخرج من باطنه بدعة جر بها الجريرة إلى قومه الجريمة ، ( " وكان أول من سيب السوائب " ) ، أي : وضع تحريم السوائب ، جمع سائبة ، وهي ناقة يسيبها الرجل عند برئه من المرض ، أو قدومه من السفر ، فيقول : ناقتي سائبة فلا تمنع من المراعي ، ولا ترد عن حوض ، ولا عن علف ، ولا يحمل عليها ، ولا يركب عليها ، ولا تحلب ، وكان ذلك تقربا منهم إلى أصنامهم ، وقيل : ناقة ولدت عشر إناث على التوالي ذكره ابن الملك . ( رواه مسلم ) ، أي من حديث طويل يتضمن ذكره صلاة الكسوف عن جابر ، واتفق هو والبخاري على إخراج حديث الهرة عن ابن عمر ، وعن أبي هريرة أيضا ، وليس فيه ذكر عمرو بن عامر ، لكن رؤيا حديث عمرو من حديث أبي هريرة ، كذا نقله ميرك عن التصحيح ، وفي الجامع : رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار ، وكان أول من سيب السوائب وبحر البحائر ، يعني : إذا نتجت الناقة خمسة أبطن بحروا أذنها أي شقوها ، وخلوا سبيلها فلا تركب ولا تحلب .

[ ص: 3346 ]



الخدمات العلمية