الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الفصل الثاني

949 - عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال : أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " إني لأحبك يا معاذ " فقلت : وأنا أحبك يا رسول الله قال : فلا تدع أن تقول في دبر كل صلاة : رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك " ، رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ; إلا أن داود لم يذكر : قال معاذ : وأنا أحبك .

التالي السابق


الفصل الثاني

949 - ( عن معاذ بن جبل قال : أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : كأنه عقد محبة وبيعة مودة ، ( فقال : " إني لأحبك " ) : لامه للابتداء ، وقيل : للقسم ( " يا معاذ " ) : وفيه أن من أحب أحدا يستحب له إظهار المحبة له ( فقلت : وأنا أحبك يا رسول الله ) : قال ابن المسيب : مخاطبته صلى الله عليه وسلم بالمحبة لمعاذ أشد تأكيدا من مخاطبة معاذ له بها ، قلت : لأنه لا يحتاج التأكيد من جانب معاذ إذ لا يمكن عدم محبته له عليه الصلاة والسلام ، ولعل معاذا ما كان بلغه ما ورد أنه يقال في الجواب : " أحبك الله الذي أحببتني له " أو اختصر الراوي ، ( قال : " فلا تدع " ) ، أي : إذا كنت تحبني ، أو إذا كان بيني وبينك تحابب ، أو إذا أردت ثبات هذه المحاببة فلا تترك ( " أن تقول في دبر كل صلاة " ) ، أي : عقبها وخلفها ، أو في آخرها ( " رب أعني على ذكرك " ) : من طاعة اللسان ( " وشكرك " ) : من طاعة الجنان ( " وحسن عبادتك " ) : من طاعة الأركان ، قال الطيبي : ذكر الله مقدمة انشراح الصدر ، وشكره وسيلة النعم المستجلبة وحسن العبادة المطلوب منه التجرد عما يشغله عن الله تعالى ، ( رواه أحمد ) : قال النووي : إسناد صحيح ، ذكره ميرك ، ( وأبو داود ، والنسائي ) : قال ميرك : ورواه ابن حبان والحاكم ، ( إلا أن أبا داود لم يذكر : قال معاذ ) : فيه نقل بالمعنى ( وأنا أحبك ) : قال السخاوي : في بحث المسلسل من أصول الحديث كحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال لمعاذ : " إني أحبك ، فقل في دبر كل صلاة : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك " ، فقد تسلسل لنا بقول كل من رواته : وإني أحبك فقل ، إلخ .

[ ص: 757 ]



الخدمات العلمية