الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 1272 - وَالدَّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَلَمْ يَذْكُرَا : " وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ " . مرقاة المفاتيح 1272 - ( وَالدَّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَمْ يَذْكُرَا ) ، أَيْ : أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ ( " الْمُعَوِّذَتَيْنِ " ) : وَتَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيَّ ، وَابْنَ مَاجَهْ رَوَوُا الْحَدِيثَ عَنْ أُبَيٍّ ، وَلَمْ يَذْكُرَا الْمُعَوِّذَتَيْنِ ، فَالِاعْتِمَادُ عَلَى حَدِيثِ أُبَيٍّ أَوْلَى مِنَ الِاعْتِمَادِ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ ; لِأَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ جُرَيْجٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي التَّقْرِيبِ فِيهِ لِينٌ ، وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : لَمْ يَسْمَعْ عَنْ عَائِشَةَ ، وَأَخْطَأَ خُصَيْفٌ فَصَرَّحَ بِسَمَاعِهِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَلِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ خِلَافُ الْمُعْتَادِ مِنْ فِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ عَدَمِ تَطْوِيلِ الْأَخِيرَةِ عَلَى مَا قَبْلَهَا مِنَ الرَّكَعَاتِ ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامُ : وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا سِوَى قِرَاءَةِ الْإِخْلَاصِ ، أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ ، وَإِنْ جَاءَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ ( الْإِخْلَاصِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ ) وَذَلِكَ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَوَى فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى : ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) ، وَفِي الثَّانِيَةِ : ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) ، وَفِي الثَّالِثَةِ : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) . اهـ . وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَتْرَ ثَلَاثٌ ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ : رَوَى الْحَاكِمُ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِهِمَا عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ ، وَكَذَا رَوَى النَّسَائِيُّ عَنْهَا ، قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُسَلِّمُ فِي رَكْعَتَيِ الْوَتْرِ ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ قِيلَ لِلْحَسَنِ : إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوَتْرِ ، فَقَالَ : عُمَرُ كَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ وَكَانَ يَنْهَضُ فِي الثَّانِيَةِ بِالتَّكْبِيرِ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ عَنِ الْوَتْرِ ، فَقَالَ : عَلَّمَنَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْوَتْرَ مِثْلُ الْمَغْرِبِ هَذَا وَتْرُ اللَّيْلِ وَهَذَا وَتْرُ النَّهَارِ ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ : وَصَحَّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : وَتْرُ اللَّيْلِ ثَلَاثٌ كَوَتْرِ النَّهَارِ ، وَإِنَّمَا ضَعَّفُوا رَفْعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا يَحْيَى بْنُ أَبِي الْحَوَاجِبِ ، وَقَدْ ضُعِّفَ ، قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ : وَحَكَى الْحَسَنُ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الْوَتْرَ ثَلَاثٌ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الْأَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي زِيَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ : سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فِي مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ أَهْلِ فِقْهٍ وَصَلَاحٍ ، فَكَانَ مِمَّا وَعَيْتُ عَنْهُمْ أَنَّ الْوَتْرَ ثَلَاثٌ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ . اهـ . فَالْعَجَبُ مِنْ جَعْلِ النَّوَوِيِّ الْإِيتَارَ بِوَاحِدَةٍ مَذْهَبَ الْجُمْهُورِ كَمَا سَبَقَ عَنْهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية