الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 3548 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ . مرقاة المفاتيح 3048 - ( وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ ) أَيْ : مِنَ الْمَقْتُولِ ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : هَذَا فِي الْقَتْلِ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ أَوِ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ الْقَتْلَ بِالسَّبَبِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حِرْمَانُ الْإِرْثِ عِنْدَنَا . قَالَ الْمُظْهِرُ : الْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَيْرِهِمَا . وَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً لَا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قَتْلُ الصَّبِيِّ لَا يَمْنَعُ اه وَكَذَا الْمَجْنُونُ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِمُكَلَّفَيْنِ فَفِعْلُهُمَا كَلَا فِعْلٍ ، قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إِذَا جَعَلَ الْعِلَّةَ نَفْسَ الْقَتْلِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَيَعُمُّ وَإِذَا ذَهَبَ إِلَى الْمَعْنَى وَمَا يُعْطِيهِ مِنْ قَطْعِ الْوَصْلَةِ فَالتَّعْرِيفُ فِي الْقَاتِلِ عَلَى الْأَوَّلِ لِلْجِنْسِ وَعَلَى الثَّانِي لِلْعَهْدِ ، وَعَلَيْهِ الْمَعْنَى يَتَفَرَّعُ مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ : إِذَا قَتَلَ الْإِمَامُ مُورِّثَهُ حَدًّا فَفِي مَنْعِ التَّوْرِيثِ أَوْجُهٌ ، ثَالِثُهَا : إِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ مُنِعَ وَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ فَلَا ; لِعَدَمِ التُّهْمَةِ ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ قَاتِلٌ . وَفِي شَرْحِ الْفَرَائِضِ لِلسَّيِّدِ الشَّرِيفِ : عِنْدَنَا يُحْرَمُ الْقَاتِلُ عَنِ الْمِيرَاثِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْقَتْلُ بِحَقٍّ ، وَأَمَّا إِذَا قَتَلَ مُوَرِّثَهُ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا أَوْ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يُحْرَمُ أَصْلًا وَكَذَا قَتْلُ الْعَادِلِ مُوَرِّثَهُ الْبَاغِي ، وَفِي عَكْسِهِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ) وَفِي لَفْظٍ لِلتِّرْمِذِيِّ : لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو وَلَفْظُهُ : لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِنِ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو أَيْضًا بِسَنَدٍ حَسَنٍ : لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَوَارِثُهُ أَقْرَبُ النَّاسِ وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية