الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
3873 - وعن أبي نجيح السلمي رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " من بلغ بسهم في سبيل الله ، فهو له درجة في الجنة ، ومن رمى بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر ، ومن شاب شيبة في الإسلام ; كانت له نورا يوم القيامة " . رواه البيهقي في " شعب الإيمان " . وروى أبو داود الفصل الأول ، والنسائي الأول والثاني ، والترمذي الثاني والثالث ، وفي روايتهما : " من شاب شيبة في سبيل الله " بدل : " في الإسلام " .

التالي السابق


3873 - ( وعن أبي نجيح ) : بفتح النون وكسر الجيم وبالحاء المهملة ( السلمي ) : بضم ففتح ، قال المؤلف : اسمه عمرو بن عبسة بفتح العين والباء الموحدة وبالسين المهملة رضي الله عنه ، أسلم قديما في أول الإسلام ، قيل : كان رابع أربعة في الإسلام ، ثم رجع إلى قومه بني سليم ، وقد قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - . " إذا سمعت أني خرجت فاتبعني " فلم يزل مقيما بقومه حتى انقضت خيبر فقدم بعد ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقام بالمدينة ، وعداده في الشاميين ، روى عنه جماعة ( قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : من بلغ ) : بالتخفيف وفي نسخة بالتشديد ( بسهم في سبيل الله ) : أي : أوصله إلى كافر ( فهو له درجة في الجنة ) : فقوله : ( ومن رمى بسهم في سبيل الله ) : أي : ولم يوصله إلى كافر ( فهو له عدل محرر ) : بكسر العين ويفتح ; أي : مثل ثواب معتق يكون تنزلا . وقيل : معناه من بلغ مكان الغزو ملتبسا بسهم ، وإن لم يرم فيكون ترقيا ، فالباء على الأول للتعدية ، وعلى الثاني للملابسة ويلائمه نسخة التشديد ، ( ومن شاب شيبة في الإسلام ) : يعني أعم من أن يكون في الجهاد ، أو غيره ( كانت له نورا يوم القيامة ) ; فيه إشعار بالنهي عن نتف الشيب وعدم كراهته ، وإنما لم يقع له - صلى الله عليه وسلم - كثير من الشيب ; لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحب النساء وهن بالطبع يكرهن الشيب . وقد رأى أبو يزيد في مرآة وجهه فقال : ظهر الشيب ولم يذهب العيب ، وما أدرى ما في الغيب ( رواه ) : أي : الحديث بكماله من الفصول الثلاثة ( البيهقي في شعب الإيمان ، وروى أبو داود الفصل الأول ) : أي : الفقرة الأولى من الحديث ( والنسائي الأول والثاني ، والترمذي الثاني والثالث ، وفي روايتهما ) : لا يصح إرجاع الضمير إلى النسائي والترمذي ، مع أنهما أقرب مذكور ; لأن النسائي لم يرو الثالث ، فالمعنى وفي رواية البيهقي والترمذي ( من شاب شيبة في سبيل الله . بدل في الإسلام ) : وفيه إشكال وهو أن رواية البيهقي كما تقدمت إنما هي في الإسلام وجوابه أن معناه : وفي رواية للبيهقي ورواية الترمذي ، أو في رواية لهما في سبيل الله بدل في الإسلام ، أو المراد بقوله : رواه البيهقي أنه روى هذا الحديث بكماله مع قطع النظر عن لفظه ، ثم قوله : وفي روايتهما إلخ تحقيق للفظه ، ويكون كالاعتراض على صاحب المصابيح والله أعلم .

قال الطيبي : الرواية الثانية وهي : " من شاب شيبة في سبيل الله " أنسب بهذا المقام ، ومعناه من مارس المجاهدة حتى يشيب طاقة من شعره فله ما لا يوصف من الثواب دل عليه تخصيص ذكر النور والتنكير فيه ، ومن [ ص: 2504 ] روى في الإسلام بدل في سبيل الله أراد بالعام الخاص ، أو سمي الجهاد إسلاما ; لأنه عموده وذروة سنامه اه . وهذا مبني على أن صدور الفصول كانت منه - صلى الله عليه وسلم - متصلة في الكلام ، وإلا فالظاهر أنها جمل مفصلة أجملها الراوي في روايته ، ويدل عليه تفريقها في الجامع الصغير حيث قال : ومن رمى بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر " رواه الترمذي والنسائي والحاكم عن أبي نجيح وقال : ومن شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة " . ورواه الترمذي ، والنسائي ، عن كعب بن مرة .




الخدمات العلمية