الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
4183 - وعن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل أهله الأدم ، فقالوا : ما عندنا إلا خل ، فدعا به ، فجعل يأكل به ويقول : نعم الإدام الخل ، نعم الإدام الخل " . رواه مسلم

التالي السابق


4183 - ( وعن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل أهله ) : أي أهل بيته وخدمه من أزواجه الطاهرات وغيرهن ، المعنى طلب منهم ( الأدم ) : بضمتين وسكون الثاني ما يؤتدم به ، قال الطيبي : هو جمع الإدام ككتاب وكتب . وفي الفائق : الأدم اسم لكل ما يؤتدم ويصطبغ ، وحقيقته ما يؤتدم به الطعام أي يصلح ، وهذا الوزن يجيء لما يفعل به كالركاب لما يركب به ، والحزام لما يحزم به ( فقالوا : ما عندنا ) أي من الإدام ( إلا خل ، فدعا به ) : أي طلبه ( فجعل ) : أي شرع ( يأكل ) : أي الخبز ( به ) : أي بالخل ( ويقول : نعم الإدام الخل ، نعم الإدام الخل ) : كرره مبالغة في مدحه ، قال الخطابي : فيه مدح الاقتصاد في المأكل ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة ، قال النووي : وفي معناه ما يخف مؤنته ولا يعز وجوده ، وفيه أن من حلف أن لا يأتدم فأتدم بخل يحنث اهـ . وهو كذلك لقضاء العرف أيضا . ( رواه مسلم ) ، وفي الشمائل للترمذي ، عن عائشة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " نعم الإدام الخل " ، وروى ابن ماجه عن أم سعد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " نعم الإدام الخل ، اللهم بارك في الخل " ، وفي رواية له : فإنه كان إدام الأنبياء قبلي " ، وفي رواية له : لم يفتقر بيت فيه خل " ، وفي الجامع الصغير حديث : ( نعم الإدم الخل ) . رواه أحمد ومسلم والأربعة عن جابر ، ومسلم والترمذي عن عائشة - رضي الله عنها - .

[ ص: 2702 ]



الخدمات العلمية