الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
4794 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لأن يمتلئ جوف رجل قيحا يريه خير من أن يمتلئ شعرا " . متفق عليه .

التالي السابق


4794 - ( وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن يمتلئ ) : بهمز في آخره ( جوف رجل قيحا ) : نصبه على التمييز ، أي : صديدا ودما وما يسمى نجاسة ( يريه ) : بفتح ياء وكسر راء وسكون ياء أخرى صفة قبيح أي : يفسده من الورى وهو داء يفسد الجوف ومعناه : قيحا يأكل جوفه ويفسده ، وقيل أي : يصل إلى الرئة ويفسدها ، ورد بأن المشهور في الرئة الهمز ( خير من أن يمتلئ ) أي : ما في جوفه من الصدر والقلب ( شعرا ) أي : مذموما ، في شرح مسلم قالوا : المراد منه أن يكون الشعر غالبا عليه مستوليا ؛ بحيث يشغله عن القرآن أو غيره من العلوم الشرعية ، وذكر الله تعالى وهو مذموم من أي شعر كان ، وإلا فلا يضره حفظ اليسير من الشعر ؛ لأن جوفه ليس ممتلئا شعرا وقيل : هذا الذم مختص بمعين كما يجيء في الفصل الثالث . وقال السيوطي : قيل : خاص بشعر هجي به النبي - صلى الله عليه وسلم - لرواية " شعرا هجيت به " . قلت : الظاهر الإطلاق وهو يدخل فيه دخولا أوليا ، ولعل وجه تخصيصه بالذكر تنبيها على أنه أقبح أنواعه أو إشعارا بأن الشعر مذموم ؛ لأنه قد يؤدي إلى ذلك ، وإلا فلا يحتاج إلى قيد الامتلاء كما لا يخفى على أرباب الإملاء ، فإن هذا الشعر وما يلحق به من هجو مسلم أو افتراء مذموم ، سواء امتلأ الجوف أم لا . ( متفق عليه ) . ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ذكره ميرك . وفي الجامع الصغير : رواه أحمد والشيخان والأربعة .




الخدمات العلمية