الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
5020 - وعن يزيد بن نعامة - رضى الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا آخى الرجل الرجل ، فليسأله عن اسمه واسم أبيه ، وممن هو ؟ فإنه أوصل للمودة " . رواه الترمذي .

التالي السابق


5020 - ( وعن يزيد بن نعامة ) : بفتح النون والعين المهملة ضبي ، روى عنه سعيد بن سليمان ، وكان قد شهد حنينا مشركا ، ثم أسلم بعد ذلك . قال الترمذي : لا يعرف له سماع من النبي صلى الله عليه وسلم ، ذكره المؤلف في فضل الصحابة ، وسيأتي في آخر الحديث أن صحبته مختلف فيها . ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا آخى الرجل الرجل ) : بمد الهمزة من المؤاخاة أي : إذا اتخذه أخا في الله ( فليسائله ) : من باب المفاعلة . وفي نسحة فصيحة فليسأله ( عن اسمه واسم أبيه ، وممن هو ؟ ) أي : ويسأله من أي قبيلة وقوم وهو ( فإنه ) أي : السؤال عما ذكر [ ص: 3143 ] ( أوصل ) أي : أكثر وصلة ( للمودة ) أي : للمحبة في الأخوة . وفي شرح المصابيح : أوصل أي : للمودة ( رواه الترمذي ) وكذا ابن سعد ، والبخاري في تاريخه عنه . وقال الترمذي : غريب لا نعرف ليزيد سماعا عن النبي صلى الله عليه وسلم . ورجال إسناده موثقون ويزيد بن نعامة بفتح النون أبو مردود الضبي ذكره ابن عبد البر في الصحابة ، وحكي عن البخاري أنه قال : إن له صحبة . وقال ابن عبد البر : شهد حنينا مشركا ، ثم أسلم بعد اهـ .

والجمهور على أنه تابعي ثقة . قال ابن أبي حاتم : لا صحبة له ، وسئل أبي عنه فقال : صالح الحديث . وقال في تهذيب الكمال الصواب أنه يرسل وهو صدوق ، روى عن أنس ، وروى عنه أبو خلدة وسلام بن مسكين نقله ميرك عن التصحيح ، وخلاصة الخلاف أن الصحبة السابقة على الإسلام هل هي معتدة أم لا ؟ والصحيح الثاني مع اتفاقهم على جواز تحمل الحديث في حال الكفر وتأديته حال الإسلام ، فإن صحت له الصحبة والسماع فبها ونعمت ، وإن ثبتت الصحبة ولم يصح سماعه فالحديث من مراسيل الصحابة ، وهو حجة عند الكل ، وإلا فالحديث من مراسيل التابعي وهو غير مضر لأنه حجة عند الجمهور ، وعليه مذهبنا المنصور ، هذا وقد اعتضد الحديث برواية ابن عمر على ما أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ولفظه : إذا أحببت رجلا فاسأله عن اسمه واسم أبيه ، فإن كان غائبا حفظته ، وإن كان مريضا عدته ، وإن مات شهدته . وهذا الحديث كالتفسير للسابق والله أعلم بالحقائق .




الخدمات العلمية