الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1246 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، أنبأ عبد الرزاق ، أنبأ ابن جريج ، أخبرني محمد بن قيس بن مخرمة ، قال : سمعت عائشة ، زوج النبي [ ص: 1384 ] صلى الله عليه وسلم تقول : ألا أخبركم عني وعن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قلنا : بلى ، قالت : لما كانت ليلتي انقلب فوضع نعليه عن رجليه ، ووضع رداءه ، وبسط طرف إزاره على فراشه ، قالت : فلم يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدت ، ثم انتعل رويدا ، فجعلت درعي في رأسي واختمرت ، ثم تقنعت بإزاري ، فانطلقت في أثره حتى جاء البقيع فرفع يديه ثلاث مرات وأطال القيام ، ثم انحرف فانحرفت ، فأسرع فأسرعت ، فهرول فهرولت ، فأحضر فأحضرت ، فسبقته فدخلت فليس إلا أن اضطجعت فدخل ، فقال : " ما لك يا عائشة ؟ " ، قلت : لا شيء ، قال : " لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير " ، قلت : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، فأخبرته الخبر ، قال : " أنت السواد الذي رأيت أمامي ؟ " ، قلت : نعم ، قالت : فلهد في صدري لهدة أوجعتني ، ثم قال : " أظننت أن يحيف عليك الله عز وجل ورسوله ؟ " ، فقلت : مهما يكتم الناس فقد علمه الله عز وجل ، قال : " نعم ، فإن جبريل عليه السلام أتاني حين رأيت ، ولم يكن ليدخل عليك وقد وضعت ثيابك ، فناداني فأخفى منك ، فأجبته فأخفيته منك ، وظننت أنك قد رقدت ، وكرهت أن أوقظك ، وخشيت أن تستوحشي ، فأمرني أن آتي البقيع فأستغفر لهم " ، قلت : كيف أقول يا رسول الله ؟ قال : " قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله للاحقون " .

[ ص: 1385 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية