الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وهل يردون ما فضل بعد غزوهم وعودهم لزوال الحاجة ؟ جزم به جماعة ، أم لا ؟ جزم به في منتهى الغاية في المسألة قبلها ; لأنه جعل عمل ما أخذه عليه ، ولأنه أخذ كفايته ، وإنما ضيق على نفسه ، فيه وجهان ( م 16 )

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          ( مسألة 16 ) قوله : وهل يردون ما فضل بعد غزوهم وعودهم لزوال الحاجة ؟ [ ص: 623 ] جزم به جماعة ، أم لا ؟ جزم به في منتهى الغاية فيه وجهان ، انتهى ، وأطلقهما في المحرر والحاويين ، أحدهما يلزمه رده ، وهو الصحيح ، جزم به في المذهب والكافي والمقنع وشرح ابن منجى والإفادات والوجيز وتذكرة ابن عبدوس وإدراك الغاية والمنور ومنتخب الآدمي ونهاية ابن رزين وغيرهم ، وقدمه في الشرح ، وصححه في تصحيح المحرر ، والوجه الثاني لا يرده ، جزم به المجد في شرحه وابن رزين أيضا في شرحه وصححه الناظم ، وهو ظاهر ما جزم به في المغني ، فإنه قال في باب زكاة الغنم : وإن قضى الغارمون والرقاب وفي سبيل الله حاجتهم بها وفضل معهم فضل ردوا الفضل ، إلا الغازي فإن ما فضل معه بعد غزوه فهو له ، وذكره الخرقي في غير هذا الموضع ، انتهى .

                                                                                                          وقال في باب قسم الفيء والغنيمة والصدقة : ويدفع إلى الغازي دفعا مراعا ، فإن لم يغز رده ، وإن غزا وعاد فقد ملك ما أخذه ; لأنا دفعنا إليه قدر الكفاية ، وإنما ضيق على نفسه ، انتهى ، وقال في القاعدة الثانية والسبعين : قال الخرقي والأكثرون : لا يسترد ، انتهى ، وحمل الزركشي كلام الخرقي في الجهاد على غير الزكاة ، انتهى .

                                                                                                          ( قلت ) : كلامه يحتمل الأمرين فإنه قال : ومن أعطى شيئا يستعين به في غزاته فما فضل فهو له ، انتهى . يحتمل أنه أراد الزكاة وغيرها ، وهو ظاهر عبادته ، ويحتمل أنه أراد غير الزكاة ، واحتماله إرادة الزكاة فقط بعيد ، ولم يتعرض الشيخ في المغني في الجهاد إلى ما أراد بذلك ، بل أجراه على ظاهره ، وكذلك ابن رزين في شرحه .




                                                                                                          الخدمات العلمية