الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      220 حدثنا عمرو بن عون حدثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أتى أحدكم أهله ثم بدا له أن يعاود فليتوضأ بينهما وضوءا

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( إذا أتى أحدكم أهله ) : أي جامعها ( ثم بدا له ) أي ظهر له ( أن يعاود فليتوضأ وضوءا ) : ورواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم ، وزاد : فإنه أنشط للعود وفي رواية لابن خزيمة والبيهقي : فليتوضأ وضوءه للصلاة . قال الحافظ في فتح الباري : اختلفوا في الوضوء بينهما ; فقال أبو يوسف لا يستحب . وقال الجمهور يستحب ، وقال ابن حبيب المالكي وأهل الظاهر يجب . واحتجوا بهذا الحديث ، وأشار ابن خزيمة إلى أن بعض أهل العلم حمله على الوضوء اللغوي فقال المراد به غسل الفرج ، ثم رده ابن خزيمة بما رواه من طريق ابن عيينة عن عاصم في هذا الحديث فقال : فليتوضأ وضوءه للصلاة .

                                                                      قال الحافظ : وأظن المشار إليه هو إسحاق بن راهويه ، فقد نقل ابن المنذر أنه قال لا بد من غسل الفرج إذا أراد العود ، ثم استدل ابن خزيمة على أن الأمر بالوضوء للندب لا [ ص: 287 ] للوجوب بما رواه من طريق شعبة عن عاصم في هذا الحديث كرواية ابن عيينة وزاد : فإنه أنشط للعود . فدل على أن الأمر للإرشاد أو للندب .

                                                                      ويدل أيضا أنه لغير الوجوب ما رواه الطحاوي من طريق موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يجامع ثم يعود ولا يتوضأ انتهى كلامه . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه .




                                                                      الخدمات العلمية