الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال : ( وإن خرج من مصره مسافرا بعدما دخل وقت الصلاة صلى صلاة المسافر عندنا ) ، وقال ابن شجاع رحمه الله تعالى يصلي صلاة المقيم ، وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه إذا مضى من الوقت مقدار [ ص: 238 ] ما يصلي فيه أربع ركعات ثم خرج مسافرا صلى أربعا وهو بناء على أن وجوب الصلاة عندهما بأول الوقت ، فإذا كان مقيما في أول الوقت وجب عليه صلاة المقيمين فلا يسقط ذلك بالسفر ، وعندنا الوجوب يتعلق بآخر الوقت ; لأنه مخير في أول الوقت بين الأداء ، والتأخير والوجوب ينفي التخير ، والتخير ينفي الوجوب ، ولو مات في الوقت لقي الله تعالى ولا شيء عليه ، فدل أن الوجوب يتعلق بآخر الوقت ، فإذا كان مسافرا في آخر الوقت كان عليه صلاة السفر ، وقال زفر رحمه الله تعالى إذا خرج مسافرا وقد بقي من الوقت مقدار ما يمكنه أن يصلي فيه يصلي صلاة السفر ، وإن كان الباقي من الوقت ما دون ذلك صلى صلاة المقيم ; لأن التأخير لا يسعه إلى وقت لا يتمكن فيه من أداء الصلاة في الوقت ، ولكنا نقول : جزء من الوقت بمنزلة جميعه ، ألا ترى أن إدراك جزء من الوقت وإن قل سبب لوجوب الصلاة فوجود السفر في ذلك الجزء كوجوده في جميع الوقت ، والدليل عليه أن الصلاة لا تصير دينا في ذمته إلا بخروج الوقت ، فإذا صار مسافرا قبل أن يصير دينا في ذمته صلى صلاة المسافرين ، فإذا صارت دينا في ذمته بخروج الوقت قبل أن يصير مسافرا لا يتغير ذلك بالسفر ، ويعتبر جانب السفر بجانب الإقامة ، فإنه لو دخل مصره قبل فوات الوقت صلى صلاة المقيمين ، وإن كان الباقي من الوقت شيئا يسيرا فكذلك في جانب السفر ، ولا يحتاج إلى نية الإقامة إذا دخل مصره ; لأن { النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج مسافرا إلى الغزوات ثم يعود إلى المدينة ، ولا يجدد نية الإقامة } .

التالي السابق


الخدمات العلمية