الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال : ( وإذا قرأ في صلاته في المصحف فسدت صلاته ) عند أبي حنيفة ، وعند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - صلاته تامة ، ويكره ذلك ، وقال الشافعي رضي الله عنه لا يكره لحديث ذكوان مولى عائشة رضي الله تعالى عنها أنه كان يؤمها في شهر رمضان وكان يقرأ في المصحف ، ولأنه ليس فيه إلا حمل المصحف بيده والنظر فيه ، ولو حمل شيئا آخر لم تفسد صلاته ، فكذلك المصحف إلا أنهما كرها ذلك ; لأنه تشبه بفعل أهل الكتاب والشافعي رحمه الله تعالى قال ما نهينا عن التشبه بهم في كل شيء فإنا نأكل كما يأكلون ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى طريقان : أحدهما أن حمل المصحف وتقليب الأوراق والنظر فيه والتفكر فيه ليفهم عمل كثير وهو مفسد للصلاة ، كالرمي بالقوس في صلاته وعلى هذا الطريق يقول : إذا كان المصحف موضوعا بين يديه أو قرأ بما هو مكتوب على المحراب لم تفسد صلاته . والأصح أن يقول : إنه يلقن من المصحف فكأنه تعلم من معلم وذلك مفسد لصلاته ، ألا ترى أن من يأخذ من المصحف يسمى صحفيا ، ومن لا [ ص: 202 ] يحسن قراءة شيء عن ظهر قلبه يكون أميا يصلي بغير قراءة فدل أنه متعلم من المصحف ، وعلى هذا الطريق لا فرق بين أن يكون موضوعا بين يديه أو في يديه ، وليس المراد بحديث ذكوان أنه كان يقرأ من المصحف في الصلاة ، إنما المراد بيان حاله أنه كان لا يقرأ جميع القرآن عن ظهر القلب ، والمقصود بيان أن قراءة جميع القرآن في قيام رمضان ليس بفرض .

التالي السابق


الخدمات العلمية