الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال : ( إمام أحدث فاستخلف مدركا ثم نام خلفه حتى صلى الإمام ركعة وقدمه ، فإن تأخر هو وقدم غيره فهو أولى ) ; لأن غيره أقدر على إتمام صلاة الإمام ، فإنه محتاج إلى البداءة بما فرغ منه الإمام ، وإن لم يفعل ولكنه أشار عليهم بأن ينتظروه ليصلي ركعة أولا ثم يصلي بهم بقية الصلاة جاز أيضا ; لأنه شريك الإمام [ ص: 243 ] فيصلح أن يكون خليفة الإمام ، وإن لم يفعل ولكنه صلى بهم الثلاث ركعات بقية صلاة الإمام وتشهد ثم قدم مدركا وسلم بهم وقام وقضى ما عليه أجزأه ذلك عندنا ، وقال زفر رحمه الله تعالى لا يجزئه ; لأنه مأمور بالبداءة بالركعة الأولى ، فإذا لم يفعل فقد ترك الترتيب المأمور به ، فتفسد صلاته كالمسبوق إذا بدأ بقضاء ما فاته قبل أن يتابع الإمام فيما أدرك معه .

( ولنا ) أن مراعاة الترتيب في أفعال الصلاة الواحدة واجبة وليست بركن ، ألا ترى أنه لو ترك سجدة من الركعة الأولى إلى آخر صلاته لم تفسد صلاته ، وإن المسبوق إذا أدرك الإمام في السجود يتابعه فيه ، فدل أن مراعاة الترتيب في صلاة واحدة ليست بركن فتركها لا يفسد الصلاة ، بخلاف المسبوق ففساد صلاته هناك للعمل بالمنسوخ لا لترك الترتيب ، ولأن حكم ما هو مسبوق فيه مخالف لحكم ما أدركه معه ; لأنه فيما هو مسبوق فيه كالمنفرد ، فإذا انفرد في موضع يحق عليه الاقتداء تفسد صلاته وههنا حكم الكل واحد في حقه ، فترك الترتيب لا يكون مفسدا صلاته .

قال : ( وإن صلى بهم ركعة ثم ذكر ركعته تلك فالأفضل أن يومئ إليهم لينتظروه حتى يقضي تلك الركعة ثم يصلي بهم بقية الصلاة ) كما كان في الابتداء يفعله ، وإن لم يفعل وتأخر حين تذكر ذلك وقدم رجلا منهم فصلى بهم فهو أفضل أيضا كما في الابتداء ، وإن لم يفعل ولكنه صلى بهم وهو ذاكر لركعته أجزأه أيضا لما بينا .

التالي السابق


الخدمات العلمية