الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              3346 [ 1309 ] وعن أنس: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كسرت رباعيته يوم أحد، وشج في رأسه، فجعل يسلت الدم عنه ، ويقول: " كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته، وهو يدعوهم". فأنزل الله: ليس لك من الأمر شيء [آل عمران: 128].

                                                                                              رواه أحمد ( 3 \ 253 )، ومسلم (1791)، والترمذي (3002)، وابن ماجه (4027).

                                                                                              [ ص: 650 ]

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              [ ص: 650 ] وقوله : ( كيف يفلح قوم شجوا نبيهم ؟ ) هذا منه -صلى الله عليه وسلم- استبعاد لتوفيق من فعل ذلك به.

                                                                                              وقوله تعالى : ليس لك من الأمر شيء [آل عمران: 128] تقريب لما استبعده ، وإطماع في إسلامهم ، ولما أطمع في ذلك ، قال -صلى الله عليه وسلم- : ( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) . وإذا تأمل الفطن هذا الدعاء في مثل تلك الحال علم معنى قوله تعالى : وإنك لعلى خلق عظيم [القلم: 4] فإنه -صلى الله عليه وسلم- لم يدع عليهم فينتصر ، ولم يقتصر على العفو حتى دعا لهم ، ولم يقتصر على الدعاء لهم حتى أضافهم لنفسه على جهة الشفقة ، ولم يقتصر على ذلك حتى جعل لهم جهلهم بحاله كالعذر ، وإن لم يكن عذرا . وهذا غاية الفضل والكرم التي لا يشارك فيها ولا يوصل إليها .




                                                                                              الخدمات العلمية