الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ خروج قوم ابن أبي عليه وشعره في ذلك ]

قال ابن إسحاق : فحدثني محمد بن مسلم الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن أسامة بن زيد بن حارثة ، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن عبادة يعوده من شكو أصابه على [ ص: 587 ] حمار عليه إكاف ، فوقه قطيفة فدكية مختطمة بحبل من ليف ، وأردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه . قال : فمر بعبد الله بن أبي ، وهو ( في ) ظل مزاحم أطمه . قال ابن هشام : مزاحم : اسم الأطم . قال ابن إسحاق : وحوله رجال من قومه . فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم تذمم من أن يجاوزه حتى ينزل فنزل فسلم ثم جلس قليلا فتلا القرآن ودعا إلى الله عز وجل ، وذكر بالله وحذر ، وبشر وأنذر قال : وهو زام لا يتكلم ، حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من مقالته ، قال : يا هذا ، إنه لا أحسن من حديثك هذا إن كان حقا فاجلس في بيتك فمن جاءك له فحدثه إياه ، ( و ) من لم يأتك فلا تغتته به ، ولا تأته في مجلسه بما يكره منه .

قال : فقال عبد الله بن رواحة في رجال كانوا عنده من المسلمين : بلى ، فاغشنا به ، وأتنا في مجالسنا ودورنا وبيوتنا ، فهو والله مما نحب ، ومما أكرمنا الله به وهدانا له ، فقال عبد الله بن أبي حين رأى من خلاف قومه ما رأى : متى ما يكن مولاك خصمك لا تزل تذل ويصرعك الذين تصارع وهل ينهض البازي بغير جناحه وإن جذ يوما ريشه فهو واقع قال ابن هشام : البيت الثاني عن غير ابن إسحاق .

التالي السابق


الخدمات العلمية