الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التائب من المضاربات الفاسدة

السؤال

عملت حوالي 3 سنوات فى بورصة العملات وربحت مالاً كثيراً جداً وقرأت أن المجمع الفقهي الإسلامي فى رابطة العالم الإسلامي 14/3/1427 فى الدورة الثامنة عشر فى القرار الأول أنه حرم تلك المعاملة، ولكنه لم يتطرق إلى حكم المال المكتسب من تلك المعاملة وأنا أريد بيان الأمر وماذا أفعل بهذا المال المكتسب وأني قد تعودت على الحياة المرفهة بهذا المال وأخشى ألا أستطيع الاستغناء عن هذا المال فهل من حل؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الفساد الداخل على المتاجرة في العملات سواء في البورصة أو في غيرها ينشأ عن التأخير في القبض وعن التفاضل عند اتحاد جنس العملة، وفي الحديث: الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيفما شئتم إذا كان يداً بيد. رواه مسلم.

والعملات تأخذ أحكام الذهب والفضة، وعليه فإذا باع الشخص عملة بعملة من جنسها كدولار بدولار متفاضلاً وبدون قبض فقد وقع في نوعي الربا، وإذا اختلفت العملتان ولم يحصل تقابض كان ذلك من ربا النسيئة. والحكم في جميع ذلك أن يفسخ ويحصل التراد من الطرفين.

يقول ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم: العقد الفاسد يجب فيه التراد من الجانبين فيرد كل منهما على الآخر ما قبضه منه. انتهى.

ولما كان التراد غير ممكن في سوق البورصة كما لا يخفى، فعلى التائب التخلص من أرباح المضاربات الفاسدة التي لم يلتزم فيها بالضوابط الشرعية، لأنه لم يمتلكها بالعقد، وإنما له رأس ماله، فما زاد كان الواجب أن يرد إلى مالكه، فإذا لم يمكن ذلك صرفه في مصالح المسلمين، وأما المضاربات الصحيحة فأرباحها حلال، وإذا جهل قدر هذا المال واختلط الحلال بالحرام أخرج نصفه، جاء عن ابن تيمية: وإن اختلط الحلال بالحرام وجهل قدر كل منهما جعل ذلك نصفين.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني