الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم كثير الوسوسة والشك في الصلاة

  • تاريخ النشر:الخميس 11 محرم 1435 هـ - 14-11-2013 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 227710
12479 0 242

السؤال

يا شيخ أنا صاحبة السؤال رقم: 2302736 ، والفتوى رقم: 156847
وحضرتك أخبرتني أن أبني في صلاتي على الأكثر حتى مع غلبة الطن. فأصبحت أفعل هذا ولا أسجد للسهو، وأحيانا بصراحة أبني على غلبة الظن؛ لأني أشعر بدرجة كبيرة جدا جدا أنني في الثالثة مثلا وليست الرابعة، ولو بنيت على الأكثر أشعر أن صلاتي باطلة أم أبني على الأكثر ولا يهمني غلبة الظن، وأقول لنفسي أنا مريضة، ومعذورة وليس على المريض حرج. والله يا شيخ أحيانا أجلس فترة كبيرة في الصلاة أحاول أن أتذكر هل هذه السجدة الأولى أم الثانية؟ أشعر بدرجة كبيرة جدا أنها الأولى لكن مترددة، فأبني على الأقل. وأحيانا أبقى حائرة هل هذه الركعة الثانية أم الثالثة أم الرابعة ماذا أفعل وقتها، فأنا محتارة بين ثلاث ركعات وليس بين ركعتين مثلا: في صلاة الصبح أكون في الركعة الأولى يأتيني شك هل السجدة الأولى أم الثانية وهل الركعة الأولى أم الثانية؟ هل لو بنيت على الكثير وقتها فاعتبرتها السجدة الثانية، والركعة الثانية ألست هكذا أكون صليت الصبح بسجدة فقط وركعة. هل أسلم وقتها ولا أسجد للسهو طالما أني موسوسة. أحاول أن أركز في الصلاة لكن أسرح بطريقة فظيعة وأنسى.
أصبحت منذ يومين أصلي على حسب حالي، وحسب ما أشعر به، ولا ألتفت. أحيانا أبني على الأكثر ولا أسجد للسهو، وأحيانا أبني على غلبة ظني ولا أسجد للسهو.
هل هذا صحيح هل أصلي كيفما اتفق لي وعلى حالي ولا شيء علي؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فنجدد نصحنا لك بالإعراض عن تلك الوساوس، وألا تلتفتي إلى الشكوك. وسبق أن ذكرنا لك أن صاحب الشك المستنكح يبني على الأكثر ولو كثر شكه ما لم يصل إلى حد اليقين.
وعلى ذلك فلا حرج عليك عند شكك في صلاة الصبح مثلا أن تعتبري نفسك في السجدة الثانية، وفي الركعة الثانية، إن لم تصلي إلى حد اليقين. وأما سجود السهو فلا يجب عليك على الراجح، وإنما يستحب.
قال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير: وَحُكْمُهُ أَنْ يلهي عنه وَلَا إصْلَاحَ عليه، بَلْ يَبْنِي على الْأَكْثَرِ وَلَكِنْ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ اسْتِحْبَابًا كما في عِبَارَةِ عبد الْوَهَّابِ.
ثم إن المقصود بالبناء على الأكثر هو رفع الحرج عن المستنكح. أما إن أراد المستنكح أن يبني على اليقين كغيره من الناس، فلا حرج عليه، لكن لا ننصح الموسوس بهذا.

جاء في حاشية الدسوقي: فَإِنْ أَصْلَحَ أَيْ عَمْدًا أو جَهْلًا كما في الحطاب لم تَبْطُلْ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ بِنَاءَهُ على الْأَكْثَرِ وَإِعْرَاضَهُ عن شَكِّهِ تَرْخِيصٌ له وقد رَجَعَ لِلْأَصْلِ.

وانظري الفتوى رقم: 170129
وما ذكرناه لا يعني أن صاحب الشك المستنكح يصلي كيفما اتفق أو يتساهل في ضبط العدد، بل الواجب عليه أن يلتزم بالعدد المحدد شرعا للركعات والسجدات في كل صلاة، وإنما المقصود رفع الحرج عنه عند التباس العدد عليه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: