الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم لعن الولد أباه بسبب ظلمه لأمه

السؤال

بلغت عندما كنت في 14 من العمر، وكان أبي يضرب أمي، ويتشاجر معها طوال الوقت، فطلبت الطلاق أمام أبيها لكثرة ما احتملته من الظلم فحدث الطلاق، وكانت حائضًا عندئذ، ولخشيتها عليّ رجعت إلى أبي، وطلبت الصلح، إلا أنه رفض، فغضبت كثيرًا ولعنته أكثر من مرة من ألم فراق أمي، ولم أكن أعلم حكم اللعن حينئذ، فما العمل؟ وهل صرت خارجة من رحمة الله سبحانه وتعالى؟.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان أبوك قد وقع منه ظلم لأمك، وكان يضربها معتديًا عليها، فلا شك في أنه مسيء بذلك، فمن حق الزوجة على زوجها أن يحسن عشرتها، ويحرم عليه أن يضربها إلا في حدود الشرع، وراجعي الفتويين رقم: 63932، ورقم: 69.

ولكن هذه التصرفات السيئة من أبيك مع أمك لا تسوغ لك الإقدام على لعنه، فهو أبوك، ولو فعل ما فعل، وبره والإحسان إليه واجب عليك لا تسقطه إساءته إلى أمك.

وإذا كان رب العزة والجلال قد نهى عن التأفيف، وإظهار الضجر، فكيف باللعن؟! فلا شك في أنه أمر عظيم، وعقوق، تجب عليك التوبة منه، واستسماح أبيك فيه، وكثرة الدعاء له بخير، وراجعي الفتويين رقم: 73463، ورقم: 73485، ففيهما بيان ضابط عقوق الوالدين.

ولا ريب في أن لعن المسلم عمومًا له خطورته، فكيف بالوالد، وراجعي في لعن المسلم الفتوى رقم: 8334.

ولعلك إذا تبت توبة صادقة أن لا يؤاخذك الله بهذا اللعن، نسأل الله أن يتوب عليك ويغفر لك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني