حكم الماء المنفصل عن غسل ثوب به نجاسة لا يعلم موضعها أو مشكوك في نجاسته - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الماء المنفصل عن غسل ثوب به نجاسة لا يعلم موضعها أو مشكوك في نجاسته
رقم الفتوى: 307450

  • تاريخ النشر:الخميس 27 ذو القعدة 1436 هـ - 10-9-2015 م
  • التقييم:
11371 0 155

السؤال

إذا كان ثوب به نجاسة لا أعلم موضعها، أو ثوب شاك هل أصابته نجاسة أم لا؟ وقمت بغسل هذا الثوب وتناثر على ملابسي ماء من غسيله، فهل هذا الماء طاهر أم لا؟ وماذا إذا لم أستطع أن أميز هل الماء المنفصل متغير أم لا؟.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:                   

ففي البداية نسأل الله تعالى لك الشفاء العاجل مما تعانيه, وقد تبين لنا من خلال أسئلتك السابقة أن لديك وساوس كثيرة, فلأجل ذلك ننصحك بالإعراض عنها, وعدم الالتفات إليها, فمهما وسوس لك الشيطان بأنه قد أصابتك نجاسة, أن هذا الماء نجس, فأعرض عن الوسوسة، ولا تلتفت إليها حتى يحصل لك اليقين الجازم الذي تستطيع أن تحلف عليه بأنه نجس، وهكذا في جميع المسائل سواء في الوضوء أو الصلاة أو غيرها، فلا تعر هذه الوساوس أي اهتمام، وقد يكون الأمر صعبا في بدايته، ولكن مع التصميم والاستعانة بالله ومجاهدة النفس مجاهدة تامة، والرغبة الأكيدة في التعافي من هذا الداء سيحصل لك مقصودك من الشفاء بإذن الله، فاسترسالك مع الوساوس فضلا عن كونه يجلب لك مزيدا من المعاناة، ويوقعك في الحرج العظيم، ففيه أيضا مخالفة للشرع المطهر الذي لم يجعل علينا فيه ربنا من حرج فله الحمد, وراجع المزيد في الفتوى رقم: 3086, والفتوى رقم: 51601.

وفي خصوص ما سألت عنه من تناثر ماء غسيل الثوب المذكور على ملابسك، والثوب إما أنه محقق التنجس ولكن محل النجاسة منه مجهول، وإما أنه مشكوك في نجاسته... فجواب هذا أن هذا الماء المتناثر محكوم بطهارته على جميع التقديرات؛ لأن الأصل في الأشياء الطهارة حتى تثبت النجاسة بيقين، فقد جاء في مجموع الفتاوى للشيخ ابن عثيمين: أيضًا يعلل بأن الأصل بقاء ما كان على ما كان، فإذا شك في نجاسة طاهر، فهو طاهر، أو في طهارة نجس، فهو نجس، لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان. انتهى.

وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم بعد ذكره لحديث الرجل الذي يشك في حصول الحدث في الصلاة: وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه، وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عليها. انتهى.

فإذا كان الثوب مشكوكا في نجاسته، فهو باق على أصله من الطهارة وبالتالي فالماء المنفصل عنه طاهر بالأحرى.

كما أن الثوب إن علمت نجاسته ولم يعلم محلها منه فهذا يعني أنها نجاسة حكمية وليست نجاسة عينية؛ لأنها لو كانت عينية لكان محلها من الثوب معلوما، والنجاسة الحكمية يكفي في تطهيرها غمرها بالماء، والماء إذا انفصل عن الثوب بعد طهارته فإنه يعتبر طاهرا.

وكونك لم تميز هل هذا الماء متغير أم لا... يعتبر قرينة على سلامته من التغير؛ لأنه لو كان متغيرا لما خفي تغيره عليك.

وعليه فما تشعر به هو من تأثير الوسوسة, وبالتالى فلا يلزمك غسل ما أصابك من الماء المذكور.

 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: