الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يلزم من كون الكسوف للتخويف أن يكون سبب حدوثه سوء حال الأمة

السؤال

بالنسبة للخسوف والكسوف، لقد سمعت خطبة قال فيها الشيخ: إن الله حين يرى حال الأمة، وسوء عملها، يجعل لهم الخسوف والكسوف؛ لكي يخافوا، ويتذكروا يوم الحساب، وقد ذكر الحديث: إن الشمس والقمر آيتان يخوف الله بهما عباده.
ولكن، لقد تم التنبؤ بكل الخسوف والكسوف الذي سيحصل للقرن الواحد والعشرين، أي لمائة سنة للمستقبل، فلا مشكلة لديَّ بأمر التخويف بالخسوف والكسوف، ولكن الإشكال هو أن الشيخ قد ذكر بأنه حين تسوء حال الأمة يجعل الله الخسوف والكسوف للإنذار، أي حين يرى الله أعمال الناس يقوم بخسوف وكسوف القمر، ولكن كيف ذلك وهو معلوم وقت الخسوف لمدة في المستقبل؟ هل هذا يعني بأنه في كل وقت للخسوف والكسوف في المستقبل، سيكون هنالك فتنة معينة، وبإمكاننا التنبؤ بوقتها؟
لا أعلم إن فهمتم السؤال ، ولكن أقول بشكل أكثر وضوحا إن الشيخ قد جعل سبب الخسوف سوء حال الامة وأعمالها، أي حين يصبح هنالك أعمال سيئة للناس يرسل الله الخسوف والكسوف، وإن لم يكن هنالك أعمال سيئة فلا يوجد، ولكنه في الحقيقة ليس هكذا، لأن الخسوف والكسوف يحصلان بشكل منتظم في كل وقت معين، وليس بسبب سوء أحوال الأمة. فكيف نحل ذلك؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالذي ثبت في السنة أن الكسوف والخسوف آيتان من آيات الله تعالى يخوف بهما عباده، وهذا القدر لا يتعارض مع كون وقت حصولهما يمكن معرفته سابقا ولاحقا عن طريق الحساب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى: وأما كون الكسوف أو غيره قد يكون سببا لحادث في الأرض من عذاب يقتضي موتا أو غيره: فهذا قد أثبته الحديث نفسه. وما أخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم- لا ينافى كون الكسوف له وقت محدود يكون فيه ... ولهذا يمكن المعرفة بما مضى من الكسوف وما يستقبل، كما يمكن المعرفة بما مضى من الأهلة وما يستقبل؛ إذ كل ذلك بحساب. اهـ.
وقال في موضع آخر بعد حديث: "إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، لكنهما آيتان من آيات الله، يخوف بهما عباده" قال: والتخويف إنما يكون بوجود سبب الخوف، فعلم أن كسوفهما قد يكون سببا لأمر مخوف. اهـ.
وهذا القدر قالت عنه السائلة: (لا مشكلة لدي بأمر التخويف بالخسوف والكسوف).
وأما ما نقلته عن الشيخ الذي سمعته يقول: (حين تسوء حال الأمة يجعل الله الخسوف والكسوف للإنذار. أي حين يرى الله أعمال الناس .. الخ) فهذا الكلام لم يثبت في نص الحديث، ولا هو لازم من لوازم معانيه، وقد كسفت الشمس في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا يصح أن يقال: إن حال الأمة قد ساء في هذا الوقت!! بخلاف إثبات كون ذلك من آيات الله التي يخوف بها عباده، للعظة والتذكير، لعل محسنا أن يزداد، ومسيئا أن يتوب، وغافلا أن ينتبه.

قال شيخ الإسلام: وكذلك الشمس والقمر هما آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده. كما قال الله: {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} فعلم أن هذه الآيات السماوية قد تكون سبب عذاب؛ ولهذا شرع النبي صلى الله عليه وسلم عند وجود سبب الخوف ما يدفعه من الأعمال الصالحة فأمر بصلاة الكسوف - الصلاة الطويلة - وأمر بالعتق والصدقة وأمر بالدعاء والاستغفار. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني