الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من الصدقة الخفية الشراء من شخص يبيع بثمن أعلى من غيره بغرض مساعدته

السؤال

أحد الأفراد يقوم بشراء بعض حاجاته من محل بقالة مجاور له، وهو محل يبيع بالقطاعي، وعنده في البلد من يبيع بالجملة بسعر أرخص منه.
يقول إنه يريد أن يساعد صاحب هذا المحل فيشتري منه، حتى لو كان هناك من هو أقل منه؛ لأن صاحب هذا المحل يدفع إيجارا، وله أولاد، وإذا لم نشتر منه، سيغلق المحل، وقد يخسر.
فهو ينظر إلى هذا الأمر على أنه مساعدة له، وأخذ ثواب من الله -عز وجل- وأن الله -عز وجل- سوف يعوضه عن ما دفعه من أموال زيادة للشراء من صاحب المحل؛ لأنه يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله -عز وجل-.
1- ما رأي الإسلام في هذا الأمر؟ هل بالفعل في هذه الطريقة باب من أبواب الخير والثواب؟ أم هذا إسراف؛ لأن هناك من يبيع أرخص منه، وهو يشتري الأغلى، فهو مسرف في ماله؟
2- كيف ندعو الناس، ونربي أولادنا ونحفزهم ونشجعهم، ونكون قدوة حسنة لهم بطريقة عملية فعلية، مشاهدة وليس بالكلام على فعل الخير، ومساعدة المسلمين المحتاجين لوجه الله -عز وجل- فقط، وانتظار الأجر والثواب من الله -عز وجل- وحده؟
هل هناك أعمال نقوم بها أمامهم ندربهم، ونكون لهم قدوة حسنة على فعل الخير.
3- نريد بعض الأعمال التي نقوم بها لنعلمهم فعل الخير بصورة عملية مشاهدة.
4- هل سيعوضه الله -عز وجل- في الدنيا بالفعل عن هذا المال الزائد الذي دفعه؟ أم في الآخرة فقط؟
وجزاكم الله -عز وجل- خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما يقوم به هذا الرجل من الشراء من جاره، ولو بثمن أعلى من ثمن المثل، بغرض إعانة الجار؛ عمل صالح من أبواب الخير والبرّ التي يحبها الله، وليس ذلك من الإسراف المذموم، بل هو من أنواع الصدقة الخفية التي هي أرجى للقبول، وأعظم أجرا.

قال المناوي –رحمه الله- في فيض القدير: قيل: ومن الخفية أن يشتري منه بدرهم ما يساوي نصفه، ففي الصورة قبضه بصورة البيع، وهو بالحقيقة صدقة. انتهى.

ومن أفضل وأنفع الوسائل لدعوة الناس، وتربية الأولاد وغيرهم على الفضائل والطاعات: أن يكون الداعي قدوة حسنة بعمله وسلوكه، وانظر الفتوى: 35308، والفتوى: 21752.

واعلم أنّ الله تعالى يخلف على المتصدّق خيرا، وقد يكون هذا الخلف في الدنيا أو في الآخرة.

قال القرطبي –رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: (وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ) : ....أَيْ فَهُوَ يُخْلِفُهُ عَلَيْكُمْ، يُقَالُ: أَخْلَفَ لَهُ وَأَخْلَفَ عَلَيْهِ، أَيْ يُعْطِيكُمْ خَلَفَهُ وَبَدَلَهُ، وَذَلِكَ الْبَدَلُ إِمَّا فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا فِي الْآخِرَةِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا وَمَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا (. وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِي: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ... (الْحَدِيثَ. وَهَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْخَلَفِ فِي الدُّنْيَا بِمِثْلِ الْمُنْفَقِ فِيهَا إِذَا كَانَتِ النَّفَقَةُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ. وَقَدْ لَا يَكُونُ الْخَلَفُ فِي الدُّنْيَا فَيَكُونُ كَالدُّعَاءِ- كَمَا تَقَدَّمَ- سَوَاءٌ فِي الْإِجَابَةِ أَوِ التَّكْفِيرِ أو الادخار، والادخار ها هنا مِثْلُهُ فِي الْأَجْر. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني